هذا الذي يكفر وما عداه فلا، وهذا قول باطل، ومصادم للنصوص ..."ثم ذكر النصوص الدالة على ذلك."
وقد أحسن أحد الأفاضل عندما قال عمن تصور حقيقة قولك هذا وأصر على القول به:
"فمثل هذا هو الملوث بشبهة إرجاء ولا بد، فالواجب عليه والحال هذه أن يرفع عن نفسه هذه الشبه بتصحيح تصوره للإيمان وعلاقة الإيمان الباطن بالإيمان الظاهر وأثر الاعتقاد على العمل، وبغير هذا التصحيح يغدو البحث عبثًا، ويدخل الراد والمردود عليه في دائرة جدل لا يخرجون منها."
فمن أطلق القول بتعليق التكفير بالمظاهرة على المحبة القلبية التي لا يتوَصَّلُ إلى معرفتها إلا بالتصريح اللساني، وأهدر الفعل الظاهر، فإن مقتضى قوله أن من أعلن بلسانه بغض دين الكفار، ثم حملته الرغبات و الأطماع الدنيوية على أن يلتزم مع أهل الكفرِ قتال كلِّ مسلمٍ موحدٍ، و محو كلِّ حُكمٍ إسلامي، وتحويل دار الإسلام حيثما كانت إلى دار كفرٍ، والتزام معاضدة الكفار على سعيهم في تهديم مساجد المسلمين، وإطفاء شعائر دينهم، لترتفع محلها شعائر الكفر والشرك. فمثل هذا عند من أطلق القولَ بأن المظاهرةَ العملية كلها ذنبٌ وليست كفرًا ينبغي أن يكون مؤمنًا ناقصَ الإيمان، ما لم يعلن بلسانه حبه لدين الكفار. ولعمرو الله إن لم يكن هذا إرجاءً فما في الأرض إرجاء؟""
وقال"فليس البحث في تسلط عصابة من الكفار على نفر من المسلمين لسلب أموالهم مثلًا فينخرط مسلم في سلكهم ليحصل شيئًا مما يحصلون، وإنما البحث في مناصرة تؤول بصاحبها شاء أم أبى علم أو لم يعلم إلى مناصرة الشرك والكفر والمظاهرة على الإسلام، والكلام في حقيقته في حكم مظاهرة الكفر والشرك على الإسلام، فهل يُتصور في هذا الصنيع أن يكون شيئًا غير الكفر، وهل يمكن أن يكون صاحبه قد جاء بأصل الولاء المنجي وتبرأ من الكفار البراءة المنجية، وهل من أعان الكفار بالقتال معهم فأعقب ذلك علو كفرهم وشركهم وانتشاره في الأرض رغبة في الدنيا لا محبة للكفر ولا للشرك يكون مؤمنًا مسلمًا؟! ولأقرب الأمر بالمثال علّ ذلك يفيد في تفهم حقيقة المسألة، ومحل البحث فأقول:"
لو قُدر أن بعضًا من أهل الشرك أرادوا أن يُغيروا على مكة -حرسها الله- ليهدموا الكعبة ويفسدوا في حرم الله ويحيلوا دار الإسلام دار كفر، فراودوا مسلمًا طالبين منه أن يقود حملتهم هذه بأجرة جزيلة يأخذها وذلك لخبرته بشأن الحرب وطبيعة الأرض وطبائع الناس