فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 201

الوجه الثالث: وأما الضابط الإرجائي الذي ذكرته في بيان الموالاة المكفرة وهو ان الموالاة إن كانت لأجل دينهم فهي كفر وإن كانت لرغبة في الدنيا فإنها وإن كانت محرمة إلا انها لا تعد كفرا فهو ضابط مردود من وجوه كثيرة منها:

الوجه الأول: أن الرغبة في الكافر لأجل كفره كفر و لو لم يتكلم أو يفعل شيئًا، وإنما يقول بمثل هذا القول غلاة المرجئة الذين يردون المكفرات العملية أو القولية إلى (الاعتقاد) .

الوجه الثاني: أن هذا خلاف النصوص المستفيضة، وقد سبق ذكرها، فإنها لم تعلق الكفر إلا باتخاذهم أولياء، فوجود (التولي) يقتضي وجود الكفر، فإن كان الذي تولاهم إنما تولاهم لأجل كفرهم فهو كفر مركّب أساسه محبة الكفار لا مظاهرتهم، وقد سبق ذكر النصوص وأقوال العلماء عليها في الوجه الثاني فراجعه.

الوجه الثالث: أن هذا أيضًا خلاف الثابت من الحوادث التاريخية التي أفتى فيها علماء الإسلام، فإنه لا يوجد أحد ممن ظاهر المشركين على المسلمين ظاهرهم لأجل دينهم، بل إما أن يظاهرهم خوفًا منهم، أو رغبة في رئاسة، أو طمعًا في مال، ونحو ذلك، ومع ذلك أفتى علماء الإسلام بكفر أولئك، وتأمل في حال المسلمين الذين خرجوا مع المشركين بالإكراه في (بدر) وكيف أبيح للمسلمين قتلهم، واختلف أهل العلم في تكفيرهم مع وجود الإكراه وإن كان من المتفق عليه أن فعلهم هذا كفر، ولكن قد يعذرهم بعض العلماء، فمن لم يكفرهم رأى أنهم إنما خرجوا مكرهين، والإكراه- المعتبر- عذر في الكفر، ومن لم يعذرهم رأى أنهم السبب في حدوث الإكراه بسبب تخلفهم عن الهجرة وهم قادرون عليها، مع اتفاق الجميع على أنهم يعاملون معاملة الكفار في القتل. وأما من أعان الكفار أو كثّر سوادهم بلا إكراه فلا شك في كفره وارتداده عن الإسلام والعياذ بالله.

وانظر إلى كلام شيخ الإسلام رحمه الله فيمن ظاهر التتار على المسلمين حيث أفتى بردته ولو ادعى الإكراه كما في (الفتاوى 28/ 539) وكما ذكره عنه في (الفروع 9/ 163) ، وانظر في كلام الشيخين سليمان آل الشيخ وحمد بن عتيق في من ظاهر المشركين وهو يبغضهم ويحب المسلمين!.

الوجه الرابع: أن أهل العلم جعلوا مظاهرة الكفار على المسلمين كفرًا بمجردها - ولم يشترطوا فيها أن تكون من أجل كفر الكافر - وقد سبق نقل هذا، بل ونص بعضهم على أنه يكفر ولو كان محبًا للمسلمين مبغضًا للمشركين، ومن ذلك:

قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (الدرر 10/ 8) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت