فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 201

مسلمًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك، وأما ظاهرك فقد كان علينا، فافتد نفسك وابني أخيك.

فمع أن (العباس بن عبد المطلب) قد خرج مع قريش في قتالهم مكرهًا إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم عليه بظاهره وألحقه بالمشركين، فكيف يكون الحال فيمن ظاهر الكفار وناصرهم اختيارًا منه؟.

3 -ويدل على هذا أيضًا ما رواه البخاري في صحيحه عن محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، وقال: أخبرني ابن عباس: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب عنقه فيقتل، فأنزل الله: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) .

فانظر إلى إلحاقه بهم في الظاهر مع أنهم مكرهون، وما ذلك إلا لأن الأصل كفر من عمل هذا العمل.

* رابعا: من أقوال الصحابة والعلماء الربانيين:

1 -ومن ذلك قصة خالد بن الوليد ومجاعة بن مرارة في كتب السيرة في حروب الردة، فإن خالدًا رضي الله عنه أخذ جنده بعض بني حنيفة ومعهم (مجاعة) ، فقال مجاعة لخالد: إني والله ما اتبعته - يقصد مسيلمة - وإني لمسلم. فقال له خالد: فهلا خرجت إليّ، أو تكلمت بمثل ما تكلم به ثمامة بن أثال.

فقد استدل ببقائه بين ظهراني المرتدين على موافقته لهم وعامله على هذا، وهذا الأمر موافق لما سبق ذكره في قصة المسلمين الذين خرجوا مع المشركين في بدر يكثرون سوادهم.

2 -ومن ذلك فعل الصحابة وسيرتهم في حروب الردة مع قوم مسيلمة وسجاح وطليحة ومانعي الزكاة ونحوهم في قتالهم كلهم دون تفريق بينهم مع احتمال كون بعضهم مخالفًا لهم في معتقدهم وإنما شاركهم حمية، ومع ذلك كانت سيرتهم فيهم واحدة، مما يدل على تقرّر هذا الأصل عندهم، وأن من ظاهر وناصر الكفّار فهو كافر مثلهم.

3 -خرج (بابك الخرمي) وحارب المسلمين وهو بأرض المشركين فأفتى الإمام أحمد وغيره بارتداده، فقد روى الميموني أن الإمام أحمد قال عنه: خرج إلينا يحاربنا وهو مقيم بأرض الشرك، أي شيء حكمه؟ إن كان هكذا فحكمه حكم الارتداد. (الفروع) 6/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت