"فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما أنزل الله طاعتهم في بعض الأمر كافرًا، وإن لم يفعل ما وعدهم به، فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما أنزل الله؟".
وغير ذلك من الآيات الكثيرة المتضافرة الدالة دلالة قاطعة لا تقبل التأويل أن من ظاهر الكفار على المسلمين بأي أنواع المظاهرة فإنه مرتد والعياذ بالله.
* ثالثا: من السنة:
1 -قصة حاطب رضي الله عنه وهي تدل على أن الأصل في مظاهرة الكفار ومناصرتهم هو الردة والخروج عن الإسلام من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: قول عمر: دعني أضرب هذا المنافق، وفي رواية: فقد كفر، وفي رواية: بعد أن قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أوليس قد شهد بدرًا؟. قال عمر: بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك.
فهذا يدل على أن المتقرر عند عمر رضي الله عنه أن مظاهرة الكفار: كفر وردة.
الوجه الثاني: إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لما فهمه عمر وإنما ذكر عذر حاطب.
الوجه الثالث: أن حاطبًا قال: ما فعلت ذلك كفرًا، ولا ارتدادًا عن ديني، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام.
وهذا يدل على أنه قد تقرّر لديه أيضًا أن مظاهرة الكفار (كفر وردة ورضا بالكفر) .
فإذا كان هذا قد يظن في مثل صورة عمل حاطب رضي الله عنه مع أنه قد خرج غازيًا مع الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله مناصرًا له ومظاهرًا له على أعدائه المشركين، ولم يظاهر الكفار ولم ينصرهم بنفس ولا مال، ولكن احتمل عمله هذا فقيل فيه ما قيل، فكيف بمن ظاهر الكفار فعلًا وظاهرهم وأعانهم على المسلمين، لا شك أنه أولى بالأحكام المذكورة في هذا الحديث.
أما الشبهات التي أثرتها حول هذه القصة فسنناقشها لاحقا إن شاء الله.
2 -ما رواه ابن إسحاق وغيره عن يزيد بن رومان عن عروة وعن الزهري عن جماعة سماهم قالوا: بعثت لنا قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا، وقال العباس - وكان خرج مكرهًا مع المشركين في بدر - يا رسول الله قد كنت