4 -قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (الحشر: 11) .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله (الدرر 8/ 138) :
"فإذا كان من وعد المشركين في (السر) بالدخول معهم ونصرهم والخروج معهم إن جلوا نفاقًا وكفرًا وإن كان كذبًا، فكيف بمن أظهر ذلك صادقًا؟".
5 -قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) (آل عمران: 149، 150) .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله (الدرر 8/ 124) :
"فأخبر تعالى أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار فلا بد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام، فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة، ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفًا منهم، وهذا هو الواقع؛ فإنهم لا يقنعون ممن وافقهم إلا بالشهادة أنهم على حق، وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين، وقطع اليد عنهم."
ثم قال تعالى (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) فأخبر تعالى أنه ولي المؤمنين وناصرهم، وهو خير الناصرين، ففي ولايته وطاعته كفاية وغنية عن طاعة الكفار"."
6 -قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) (محمد: 25، 26) .
فقد علّل ارتدادهم هنا بأنهم قالوا للكافرين (الذين كرهوا ما نزل الله) : سنطيعكم في بعض الأمر، فقد وعدوهم بأن يطيعوهم في (بعض أمرهم) لا أن يطيعوهم في أمرهم كله ومع ذلك صارت هذه ردة منهم.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله (الدرر 8/ 136) :