حاشاهم رحمهم الله ذلك ... بل والله إنكم أنتم المفتاتون على دين الله وشرعه عندما تنسبون له ما ليس منه لتحولوه إلى دين يرضى لأتباعه الذلة والمهانة والجين والخور وطأطاة الرؤوس وهذا والله دين الشيطان وليس بدين الرحمن.
وما ذكرته عن ابن تيمية رحمه الله ليس له علاقة بما نحن فيه هنا فهو يتكلم عن تطبيق الحدود الشرعية التي هي بحاجة إلى نظر وتبين في ثبوتها بطرق الإثبات الشرعي وهي تدرأ بالشبهة فهذا مما يحتاج فيه إلى نظر القاضي - وإن كانت المسألة فيها خلاف -، وما نحن فيه هو دفع فساد الحاكم الذي يضيع البلاد والعباد ودفع للصائل الذي يفسد الدين والدنيا.
* بيان فساد الوجه الثالث: والذي فرحت به وقلت"فاحفظ هذا فإنه مهم"وهو تخصيص أحاديث الإخراج بمنطقة الحجاز دون سائر الجزيرة العربية ...
فهذا مما لا دليل عليه وأحاديث النبي عليه السلام على خلافه ولا يصح جعل فعل الناس حاكم على احاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ حمود الشعيبي رحمه الله:
"والذي يتلخص من كلام المؤرخين والجغرافيين في تحديد الجزيرة أنها تحد من الغرب ببحر القلزم المعروف بالبحر الأحمر، ومن الجنوب بالبحر العربي، ومن الشرق بالخليج العربي (خليج البصرة) ، ومن الشمال ببادية الشام."
قال شيخ الإسلام تقي الدين:"جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصرة، ومن أقصى حجر اليمامة إلى أوائل الشام بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم ولا تدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله"أهـ [1] .
وقال سماحة الشيخ العلامة بكر أبو زيد:"حدود الجزيرة العربية غربًا بحر القلزم والقلزم مدينه على طرفه الشمالي وهو المعروف باسم البحر الأحمر، ويحدها جنوبًا بحر العرب ويقال بحر اليمن، وشرقًا خليج البصرة (الخليج العربي) والتحديد من هذه الجهات الثلاث بالأبحر المذكورة محل اتفاق بين المحدثين والفقهاء والمؤرخين والجغرافيين وغيرهم الحد الشمالي يحدها"
(1) اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 406.