فقولك هذا ليس على إطلاقه بل إن كان ما يفعله ولي الأمر مما يؤدي إلى فساد البلاد والعباد والتمكين لأعداء الدين وإهلاك بيضة المسلمين وتضييع مصلحة الدين فلا تبقى والحال هذه مصلحة شرعية في السكوت عليه وادعاء أن الانكار إنما يكون بالحكمة والموعظة الحسنة بل لا بد من الأخذ على يديه وأطره على الحق أطرا وبغير ذلك فإن الجميع آثمون مشاركون له فساده - هذا على افتراض بقاء ثبوت حكم الإسلام له - وقد سبق أن نقلنا قول الإمام الجويني
" (وهذا في نادر الفسقِ-يعني عدم انعزال الحاكم -، فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهرَ الفساد، وزال السداد، وتعطلتِ الحقوق، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، فلا بدّ من استدراك هذا الأمر المتفاقم، فإنْ أمكن كفُّ يده، وتولية غيره بالصفات المعتبرة، فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلاَّ بإراقة الدماء، ومصادمة الأهوال، فالوجه أن يُقاس ما الناس مندفعون إليه، مُبْتَلون به بما يعرض وقوعه، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يُتوقَّع، فيجبُ احتمالُ المتوقّع، وإلا فلا يَسُوغ التشاغل بالدّفع) أ. هـ"
وكلام الإمام في غاية الوضوح أنه إذا كان في السكوت على الحاكم المسلم مفسدة أكبر من الخروج عليه ومنعه من الإفساد في الأرض فأن الواجب هو دفع هذا الفساد ولو أدى ذلك إلى إراقة الدماء.
وهل يعد سلطان العلماء العز بن عبد السلام مفتاتا على سلطة الحاكم عندما خرج على السلطان الصالح - وهو فاسد- إسماعيل حاكم دمشق حين استعان بالصليبيين على ابن أخيه نجم الدين أيوب حاكم مصر ووعدهم بإعطائهم بعض حصون المسلمين إن هم أعانوه عليه هل يعد العز مفتاتا على سلطة الإمام حين قطع الخطبة له على المنبر في إشارة للخروج عليه ونزل إلى الأسواق يحذر المسلمين من خيانة حاكمهم ويدعوهم إلى رفض طاعته!!
وهل يعد شيخ الإسلام ابن تيمية مفتاتا على سلطة الإمام عندما قال لسلطان مصر عندما تلكأ في نصرة المسلمين أثناء غزو التتار لدمشق"إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته، أقمنا له سلطانا يحوطه ويحميه ويستغله في زمن الأمن"!
وهل كان مفتاتا على سلطة الإمام عندما كان يهدم ويزيل هو طلابه المزارات التي يشرك فيها بالله وأماكن الفسق والمجون كالحانات واماكن بيع الخمور!!