فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 201

شمالًا ساحل البحر الأحمر الشرقي وما على ماسامته شرقًا من مشارف الشام وأطرافه (الأردن حاليًا) ومنقطع السماوة من ريف العراق والحد غير داخل في المحدود هنا"أهـ [1] ."

ثم قال رحمه الله بعد أن بين حدود الجزيرة العربية:

"قال ممليه عفا الله عنه: والعجب مما ذهب إليه بعض العلماء من أن المراد بجزيرة العرب التي ورد ذكرها في الأحاديث هي الحجاز فقط حيث خصصوا الحكم بإجلاء اليهود والنصارى والمشركين من الحجاز مع أن الحجاز لا ينطبق عليه تعريف الجزيرة لأن الجزيرة جزء من اليابسة يحيط به الماء من جميع جهاته أو من أغلبها والحجاز لا يحيط به الماء من جميع جهاته ولا من أغلبه وإنما يحده من جهة واحدة وهي الجهة الغربية فكيف يطلق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم جزيرة العرب في الأحاديث الكثيرة، وقد بحثت عن دليل يخص الحجاز بهذه التسمية فلم أجد سوى أمرين استدل بهما القائلون بأن الحجاز هي جزيرة العرب، وهما دليلان لا يوصلان إلى المدعى، أما الأول فقالوا إنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث قوله:"أخرجوا اليهود من الحجاز" [2] ، وأما الثاني: فإنهم قالوا إن الحكَّام وبعض العلماء تركوا اليهود في اليمن وتيماء فلو كانت هذه الأماكن من الجزيرة لما تركوا اليهود فيها."

الجواب عن هذين الدليلين:

أما الأول: فإنه قوله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وهو لا يتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم: أخرجوهم من جزيرة العرب [3] لأن الحجاز جزء من جزيرة العرب ومعلوم أنه قد تقرر في علم الأصول أن ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفًا لحكم العام أو الكل أو موافقًا له، فإن كان موافقًا له فهو مؤكد له غير معارض له كما في ذكر إجلاء اليهود من الحجاز فإنه موافق لقوله:"أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب" [4] غير معارض له لأن الحجاز من جزيرة العرب، وإن كان ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفًا لحكم العام أو الكل فهو مخصص له غير ناسخ له.

(1) خصائص الجزيرة العربية ص35.

(2) أخرجه الدارمي في كتاب السير 2/ 306، والبخاري في التاريخ الكبير 4/ 57 من طرق وسكت عنه، وأحمد 1/ 195، قال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين ورجال طريقين منها ثقات متصل إسنادهما.

المجمع 5/ 325، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1132) .

(3) متفق عليه بلفظ:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"وسيأتي تخريجه ص27.

(4) متفق عليه بلفظ"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"وسيأتي تخريجه ص27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت