فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 201

ثم"إنه لا يحتج مبطل على باطله بدليل من الكتاب أو السنة إلا وكان في ذلك الدليل ما ينقض باطله ويبين فساده - كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله - ويتبين هذا في هذا الدليل من وجوه:"

الوجه الأول: أن هذا الدليل من أصرح الأدلة على كفر المظاهر وارتداده عن دين الإسلام، وهذا يظهر من ثلاثة أمور في هذا الحديث سبقت الإشارة إليها وهي:

الأمر الأول: قول عمر في هذا الحديث: دعني أضرب هذا المنافق، وفي رواية: فقد كفر، وفي رواية: بعد أن قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أوليس قد شهد بدرًا؟. قال عمر: بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك.

فهذا يدل على أن المتقرر عند عمر رضي الله عنه والصحابة أن مظاهرة الكفار وإعانتهم كفر وردة عن الإسلام، ولم يقل هذا الكلام إلا لما رأى أمرًا ظاهره الكفر.

الأمر الثاني: إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لما فهمه عمر، ولم ينكر عليه تكفيره إياه، وإنما ذكر عذر حاطب.

الأمر الثالث: أن حاطبًا رضي الله عنه قال: وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام.

وهذا يدل على أنه قد تقرّر لديه أيضًا أن مظاهرة الكفار (كفر وردة ورضا بالكفر) ، وإنما ذكر حقيقة فعله.

الوجه الثاني: أن ما وقع فيه حاطب موالاة محرمة لا شك في ذلك ولا ارتياب فلو اقتصرت على جعله دليلًا على عدم التكفير بمطلق الموالاة للكفار لكان كلامًا متوجهًا، لكنك جعلته دليلًا على عدم التكفير بكل صور الموالاة إلا في صورة واحدة وهي إذا كان رغبة في دينهم وأخرجت المظاهرة -وهي صورة أخص من مطلق الموالاة- من أن تكون كفرًا، فهذا فيه تحميل للدليل ما لا يحتمله.

الوجه الثالث: أن اعتبار ما وقع من حاطبٍ رضي الله عنه مظاهرة للمشركين على المؤمنين محل بحث ونظر، فانتم تقولون: نعم فعله مظاهرة إذ قد أفشى سر النبي صلى الله عليه وسلم، وأطلع الكفار على أمر فيه مصلحة لهم ونكاية بالمسلمين طلبًا لمصلحة تعود عليه وأهله، ومع ذلك لم يكن كافرًا بصنيعه هذا لأن الباعث له على هذا الفعل تحصيل مصلحة دنيوية ولم يكن الباعث تولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت