وذلهم ذل الإسلام فلو استولى عليهم التتار لم يبق للإسلام عز ولا كلمة عالية ولا طائفة ظاهرة عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه، فمن قفز عنهم إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار فإن التتار فيهم المكره وغير المكره وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلى) [الفتاوى 28/ 534] ، وتأمل كيف أمر الله تبارك وتعالى عباده الموحدين بقتال أعدائهم نصرة للدين ورفعًا للفتنة وإزالة للكفر، فقال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله) فما حكم قتال يحقق الفتنة، ويرسخ الكفر، ويمنع أن يكون الدين كله لله!! وهل قتال المظاهر للكفار على المسلمين إلا مطرّقًا لهذه، ومذللًا لها. والذي لا أشك فيه أن من حكم لهذا بالإيمان وجعل نطقه بالشهادتين دليلًا على وجود أصل الولاء والبراء المنجي في قلبه، وأنه لم يرتكب بهذه الفظائع إلا ذنبًا ومعصية لا تستوجب كفرًا، وعلق حكم التكفير على اعتقاد القلب والذي لا يظهر إلا بالإعلان والتصريح اللساني أنه متعلق بشعبة من شعب الإرجاء المذموم. وذلك أن من أصول أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان القول بتلازم الظاهر والباطن، وأن المعيّن متى ما واقع كفرًا وانتفت عنه موانع التكفير وتوافرت فيه شروطه فهو الكافر في الظاهر والباطن بيقين، ولا يصح والحال هذه أن يقال هو كافر في حكم الظاهر فقط ويمكن أن يكون مؤمنًا في الباطن بل هذا قول مشهور من أقوال المرجئة"أ. هـ."
فالذي عليه إجماع أهل السنة والجماعة أن من ظاهر الكفار على المسلمين وأعانهم على حربهم بأي أنواع المعاونة بالسلاح أو المال أو الرأي لأي سبب كان رغبة في دنياهم أو غيره فإنه مرتد كافر كفرا أكبر - ما لم يكن مكرها إكراها معتبرا - وارجع إلى فتوى الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر واقرأها مرارا لتعلم أن هذا الحق لا يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم رحمه الله.
-اما استدلالك بقصة حاطب رضي الله عنه فإنه كما قال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله".. وليس بغريب في هذا الزمن العجيب أن نسمع بمثل هذه المجازفات التي مفادها - شاء أصحابها أم أبوا الطعن والافتراء على ذلك الصحابي الجليل بمقايسة فعلته بحال عساكر الشرك والتنديد"
فواعجبا لك يا بندر أتقارن بين الصحابي البدري حاطب رضي الله عنه الذي ما فتئ يناصر رسول الله بنفسه وماله ثم حدثت منه تلك الزلة وبين من لا يألو جهدا في حرب المجاهدين - بدعوى حرب الإرهابيين- ويعين أعداء الله بالجنود والمال والنفط والرأي ولم يحفظ له موقف نصر فيه الإسلام وأهله!!