ولما سأل هرقل (26) أبا سفيان عن رسول الله فقال له: ماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
وقبل ذلك سأله هرقل أيضًا فقال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.
وسأله أيضًا فهل يغدر؟ قال: لا.
من ثم قال هرقل لأبي سفيان: (فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه) .
فانظر إلى آثار حسن الخلق من توحيد وصلاة وصدق وعفاف وصلة؟!!
ولهذا الفضل العظيم والثواب الجسيم في حسن الخلق فقد كللت به العبادات وزينت به المعاملات وتوِّجت به العادات، فما من عبادة يتقرب بها إلى الله -سبحانه وتعالى- إلا وهي مزينة بحسن الخلق وما من معاملة بين الناس إلا وقد جاء فيها الحث على حسن الخلق، وما من عادة من العادات التي أقرها الإسلام وجاء بها إلا وهي مصحوبة بحسن الخلق.
ففي الصلوات قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكنية والوقار ) ) (27) .
وفي رواية أخرى: (( إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة ) ) (28) .
ومن ثمرات الصلوات ما ذكره الله في كتابه:] إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر [[العنكبوت: 45] . وفي الصيام قال الله تعالى:] يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون [[البقرة: 183] .