الصفحة 41 من 44

فإن قلتم: إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، ولئن قلتم: ليست بأمنا، فقد كفرتم؛ لأن الله تعالى يقول: [النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم] [الأحزاب: 6] . أنتم تدورون بين ضلالتين فأتوا منهما بمخرج.

قلت: فخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.

وأما قولكم: محا اسمه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون وأراكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي رضي الله عنه: (( اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )فقال المشركون: لا والله ما نعلم أنك رسول الله، لو نعلم أنك رسول الله لأطعناك، فاكتب محمد بن عبد الله، فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: (( امح يا علي: رسول الله، اللهم إنك تعلم أني رسولك، امح يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ) )فوالله لرسول الله خير من علي، وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة.

خرجت من هذه؟ قالوا: نعم، فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم فقاتلوا على ضلالتهم، فقتلهم المهاجرون والأنصار.

وقد ورد نحو هذا عن علي رضي الله عنه عند أحمد في (( المسند ) ) (6) بإسناد حسن أيضًا من طريق عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري قال: جاء عبد الله بن شداد فدخل على عائشة رضي الله عنها ونحن عندها جلوس مرجعه من العراق ليالي قتل علي رضي الله عنه، فقالت له: يا عبد الله بن شداد، هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي رضي الله عنه.

قال: وما لي لا أصدقك؟

قالت: فحدثني عن قصتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت