وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) ) (3) .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( نضر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه ) ) (4) .
وأسوق إضافة إلى الآية الكريمة والحديث النبوي الشريف أثرًا واحدًا فقط يبين فضل العلم بالكتاب والسنة، وفضل الفقه في الدين، وكيف أثر ذلك في طائفة كبيرة من الناس، وعمل ما لم تعمله السيوف، وكيف رجع الألوف إلى الحق بعد الضلال قبل القتل والقتال.
أخرج النسائي في (( الخصائص ) )بسند حسن (5) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دارهم وكانوا ستة آلاف فقلت لعلي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم، قال: إني أخاف عليك، قلت: كلا، قال: فقمت، وخرجت ودخلت عليهم في نصف النهار وهم قائلون فسلمت عليهم فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، فما جاء بك؟ قلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وصهره، وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله منكم وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وتخبرون بما تقولون.
قلت: أخبروني ماذا نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمه؟
قالوا: ثالث. قلت: ما هن؟
قالوا: أما إحداهن: فإنه حكم الرجال في أمر الله وقال الله تعالى: [إن الحكم إلا لله] [يوسف: 40] ما شأن الرجال والحكم؟
فقلت: هذه واحدة.