وكذلك فإنه يريد أن يكون وجيهًا في الدنيا ووجيهًا أيضًا في الآخرة.
وكذلك فإنه يحب أن يحيا حياة طيبة في الدنيا وأن يجازى أجره في الآخرة بأحسن الذي كان يعمل.
يحب أن يؤتى في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وأن يوقى عذاب النار.
يحب أن يجعل له لسان صدق في الآخرين كما قال الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام: [واجعل لي لسان صدق في الآخرين] [الشعراء: 84] .
يحب أن يثني عليه الناس في الدنيا ويمدحونه، ومع ذلك يلاقي الأجر العظيم والثواب الجسيم والثناء الجميل في الآخرة.
يحب أن يذكر بخير في الأرض ويذكر في الملأ الأعلى كذلك بخير وحسن ثناء.
وليس هذا بضائر للمؤمن في دينه، بل ذلك كله من محاسن هذا الدين.
فأهل الإيمان يقولون: [ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار] [البقرة: 201] ، وعيسى عليه السلام: [وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين] [آل عمران: 45] ، وإبراهيم الخليل يقول: [واجعل لي لسان صدقٍ في الآخرين] [الشعراء: 84] .
والله يحب بعض العباد، وكذلك يحبهم جبريل وأهل السماء، ويجعل الله لهم ودًا، ويوضع لهم القبول في الأرض.
وهذا الذي ذكر يتأتى بفضل الله، وثم بحسن خلق يرزقه الله العبد ومن ثم كان أعلى الناس منزلة يوم القيامة، وسيد ولد آدم، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا (1) .