الصفحة 11 من 44

ومن الناس من تكفيه الإشارة لردعه وزجره ونهيه عما هو فيه.

ومنهم من يحتاج إلى نوعي البيان، القلم أو اللسان.

ومنهم من لا يصلح معه لزجره إلا الضرب بالسياط.

قال تعالى: [لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ... ] [الحديد: 25] .

فخصال الناس تختلف وطبائعهم تتنوع وأحوالهم لها اعتبار عند التعامل معهم، وأوضاعهم وظروفهم تحتم علينا نوعًا من التعامل يختلف من شخص إلى شخص آخر، وكي يوفق المرء في التعامل مع الناس عليه أن يعرف الداء وأن يعرف أيضًا الدواء، عليه أن يكون ملمًا بأكبر قدر ممكن من الكتاب والسنة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومعاملات الرسول صلى الله عليه وسلم والناس، وملمًا أيضًا بأحوال العباد، وينزل الدليل من الكتاب والسنة منزلته الصحيحة، ويُعطي كل واقعة ما يليق بها من المعاملة الحسنة معها، وهذا من الحكمة، ومن الحكمة أن تضع الدليل الصحيح في موقعه الصحيح.

فكم من شخص يحمل قدرًا كبيًرا من الكتاب والسنة لكنه لا يعرف كيف ينزل هذا الدليل ولا أين يضع هذه الآية وهذا الحديث.

مثل ذلك كمثل صيدلي صيدليته كلها دواء، لكن قد يأتيه مريض فيعطيه دواء ليس هو بدواء ذلك الداء، فلا يبرأ المريض، بل يزداد مرضًا إلى مرضه وألمًا إلى ألمه ووجعًا إلى وجعه.

ولكن إذا صرف الدواء بناء على وصف طبيب فاهم في طبه وتخصصه، بارع في عمله أصاب الدواء الداء فشفي المريض بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت