وبعثت قريش ليؤتى بجزء من جسد عاصم، فبعث الله المزنابير فحمته منهم، وكان عاصم قد عهد الله أن لا يمسه مشرك، ولا يمس هو مشركًا في حياته، فحفظه الله بعد وفاته.
وفي نفس أيام حادثة الرجيع حدثت مأساة أخرى أشد منها، وملخصها أن أبا براء عامر بن مالك، المدعو بملاعب الأسنة، قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، فلم يسلم، ولم يبعد، ولكنه أبدى رجاءه أن أهل نجد يجيبونه إلى الإسلام إذا بعث إليهم الدعاة، وقال: أنا جار لهم، فبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين داعيًا من قراء الصحابة، فنزلوا على بئر معونة، وذهب حرام بن ملحان بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلًا فطعنه من خلفه حتى أنفذ الرمح، فقال حرام: الله أكبر، فزت ورب الكعبة.
واستنفر عدو الله بني عامر فلم يجيبوه، لجوار أبي براء، فاستنفر بني سليم، فأجابته بطون منها: رعل وذكوان وعصية، فأحاطوا بالصحابة، وقتلوهم عن آخرهم، ولم ينج إلا كعب بن زيد، وعمرو بن أمية الضمري، فأما كعب بن زيد فكان جريحًا، وظنوه قتيلًا، فارتث من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق، وأما عمرو بن أمية الضمري، فكان من المنذر بن عقبة في المسرح، فلما رأيا الطير تحوم على الموقعة عرفا الحادث، فنزل بن عقبة في المسرح، فلما رأيا الطير تحوم على الموقعة عرفا الحادث، فنزل المنذر، وقاتل حتى قتل، وأسر عمرو بن أمية، فأخبر عنه عامر بن الطفيل أنه من مضر، فجز ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت على أمه.
ورجع عمرو بن أمية إلى المدينة، فلما كان بالقرقرة من الطريق وجد رجلين من بني كلاب، ظنهما من العدو فقتلهما، وكان لهما عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قدم المدينة وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قتلت قتيلين لأدينهما.