وذلك لأنهم كانوا يأكلون أموال متبوعيهم بما يفرضون عليهم من الضرائب والأجور والرسوم بحجة حمايتهم لدينهم، والتقرب إلى الله بما يفعلونه مع مخالفتهم في ذلك لأوامر الله، وصدهم أتباعهم عن اتباع الدين الصحيح.
هذا في كتاب الله، أما في سنة رسوله فقد حذر عليه الصلاة والسلام أمته في حجة الوداع من التعدي على الدماء والأموال والأعراض فقال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) (1) . وهذا يدل على حرمة المال وكون التعدي عليه دون حق من أشد الحرمات وأعظمها عند الله.
المال ليس غاية في ذاته، أو صفته، أو كثرته، وإنما هو وسيلة لحياة الإنسان ذاته لتحقيق رغباته المشروعة؛ فهو ملزم حكمًا بالإنفاق على نفسه من ماله، وهذا الإلزام قائم ليس لأنه مشروع فحسب، بل قائم أيضًا بحكم الضرورة لحفظ النفس، بوصف هذا الحفظ من الضرورات الشرعية المعلومة من الدين بالضرورة.
وأسوأ أنواع البخل أن يبخل الإنسان بماله على نفسه؛ فيكون بذلك آثمًا لأنه آثر المال عليها مما يتعارض مع الغاية منه، وهو ملزم أيضًا بالإنفاق على ولده، ومن تلزمه نفقته.
وأسوأ أنواع البخل أيضًا أن يبخل بماله على ولده فيكون بذلك آثمًا لقول رسول الله: (كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته) (1) .