الصفحة 19 من 35

أصلُهُ حُبشيّ، اشتراهُ أبو بكر، وكان ملازمًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، وأذَّنَ لهُ في المدينةِ وأسفارِهِ وبعدَ الفتح، ولم يؤذِّنْ بعدَهُ لأحدٍ من الخلفاء، إلا أنَّ عمرَ لمَّا فتحَ الشَّامَ ودخلَها، أذَّنَ له.

وروى ابنُ عَسَاكِرَ (1) بسندٍ جيِّدٍ: أنَّ بلالًا لمَّا نزلَ بدَارَيا، رأى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم في المنامِ يقول: يا بلال، أما آنَ لكَ أنْ تزورني، فانتبَهَ حزينًا، فركبَ راحلتَه، وأتى قبرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، فبَكَى فأقبلَ الحسنُ والحسين، فجعلَ يقبِّلُهُما، فقالا: نتمنَّى أن نسمعَ الأذان، فصعدَ الموضعَ الذي كان يؤذِّنُ فيه، فلمَّا قال: اللهُ أكبرُ ارتجَّتْ المدينة، فلمَّا قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله، زادتْ رجَّتُها، فلمَّا قال: أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله خَرجَتْ العواتِقُ (2) من خدورِهنّ (3) .

وكان وفاتُهُ سنةَ سبعَ عشرة، أو ثماني عشرة، أوعشرينَ على اختلافِ الأقوالِ بدَارَيا؛ بفتحِ الدَّالِ والرَّاء وبالياء التَّحتانيَّة: قَريةُ بدمشقَ ببابِ كَيْسان؛ بالفتحِ، ثمَّ السُّكون، ولهُ بضعٌ وستِّونَ سنة.

(1) هو علي بن الحسن أبي محمد بن هبة الله أبي الحسن، أبو القاسم، ثقة الدين، المعروف بابن عساكر الدِّمَشْقِيّ، من مؤلفاته: (( الإشراف على معرفة الأطراف ) )، و (( تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري ) )، و (( كشف المغطى في فضل الموطأ ) (499 - 571 هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (309 - 311) . (( معجم الأدباء ) ) (13: 73 - 87) . (( العبر ) ) (4: 212 - 213) .

(2) العواتق: مفردها عاتق: وهي التي لم يفضَ أحدٌ ختامها، والجارية العاتق: أي شابة أوَّل ما أدركت فخدِّرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج: أي لم تنقطع عنهم إليهم. ينظر: (( مختار الصحاح ) ) (ص 411) ، و (( اللسان ) ) (4: 2799) .

(3) انتهى من (( اتاريخ دمشق ) )لابن عساكر (7: 137) ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت