قال يزيد بن ضبَّة [1] :
لاَ تُبْدِيَنَّ مَقَالَةً مَاثُورَةً = لاَ تَسْتَطِيعُ إِذَا مَضَتْ إِدْرَاكَهَا
-لَيْس الطريقُ هُنَالِكِ -
يلُاحظ أنَّ بعضَ الزملاءِ يَمزجون بين أشياء لا تَمتزج، كمزج الزيت بالماء، فلا يَمتزجان، بل يطفو الزيتُ على الماء، ويفعلونه من غير تقصير، بل شادية الطلب العلمي تقتضي وقوعَ مثل ذلك الخطأ.
ويَحسن ترك الإلغاز إلى الإفصاح.
بعضُ العلماء يتمَذْهبون بِمَذهب فقهي مُعين، يُنْسَبُونَ إليه في أعمِّ أحوالهم، وهذا التمذهُب يكون في مرحلةٍ من مراحل حياتِهم العلميَّة، ثُمَّ يصير بهم الحال إلى الاجتهاد المطلق أو مُحاولته، أو الاجتهاد في المذهب المتمذهب به هذا العالم أو ذاك.
وفي بعض مؤلفاتهم يجنحون إلى منهجٍ معين مثل المقارنة، ويُنحُّون التمذهبَ جانبًا، وينقبون عن الدليل، فيأتي الشادي أو طالب العلم المبتدئ، فيظن أنَّ هذا المؤلَّف في المذهب المعين؛ إذ المشهور عن المؤلِّف أنه يتمذهب به، وليس الطريق هنالك.
كتاب"المغني"لابن قدامة، عالم حنبلي التمذهب، لكنَّه يسير في كتابه على منهج الفقه المقارن ... فيأتي الباحث، فيظن أنَّ الكلام كلام الحنابلة، وهذا غير صحيح في الكلِّ، لكنه ينطبق على الجزء.
كتاب"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار".
(1) ضبَّة أمه، غلبت على نسبه؛ لأنَّ أباه مات وخلفه صغيرًا، واسمه يزيد بن مقسم الثقفي مولى ثقيف، وكان منقطعًا إلى الوليد بن يزيد في حياة أبيه؛"الأغاني" (6/ 141 - 143) هامش"البيان والتبيين"، للجاحظ.