الصفحة 24 من 45

"وتعليلُ أصحابِنا توقُّف الفسخ على الحاكم باختلاف أهلِ العلم، فإنَّه إنْ أريد كُلُّ خيارٍ مختلفٍ فيه قومُه يتَوقف على الحاكم، فخيارُ المعتقة يَجِب وهو مُختلف فيه، وخيارها بعد الثلاث مُختلف فيه، وهُمَا لا يتوقفان على الحاكم، ثُمَّ خيار امرأة المجبوب متفق عليه، وهو من جُملة العيوب التي لا تتوقف على الحاكم، فإنَّ أصلَ خيار العنت الشرطُ مُختلف فيه بخلاف أَصْلِ خيار المعتقة؛ لأَنَّ أصل خيار العيب، ثُمَّ خيارات البيع لا تتوقف على الحاكم مع الاختلاف" [1] .

وقال ابن قدامة في"المغني":"ويَحتاج الفسخُ إلى حكم حاكم؛ لأنَّه مُجتهد فيه، فهو كفسخ العنة، والفسخ للإعسار بالنفقة، ويخالف خيار المعتقة؛ فإنه متفق عليه" [2] .

-ومن جملة ما سبق ولما يأتي، يتقرَّر أنَّ الحاكم أو القاضي يتصرَّف في فضِّ النِّزاعات، لا في إنشاء حكمٍ جديدٍ، وأنَّ الحاكم يَحتاج إليه في مواضِعَ دون الأخرى.

يقول في"الروضة البَهِيَّة":"ويشترط الحاكم في ضربِ أجل العُنَّة، لا في فَسخها بعده، بل تستقل به حينئذٍ"؛ أي: الزوجة المتضررة بعيب العنة.

وقد سبق نقل الكلام من الروضة ذاتها، على عدم الاحتياج إلى الحاكم.

وجاء في"زاد المستقنع":"ولا يتم فسخ أحدهما إلاَّ بحاكم". [3]

خيارُ العيب لا يَحتاج إلى رضا البائع؛ لأنَّه [4] يَمنع لزومَ المسلك بعد التَّمام، وخيار العيب يثبت من غير شرط ولا يتوقف ويورث.

جاء في"الجوهرة النيرة":"وخيار العيب ... لا يَحتاج إلى رضا البائع، ولا إلى قضاء"

(1) "الفتاوى الكبرى"، (5/ 464) .

(2) "المغني"؛ لابن قدامة (15/ 276) .

(3) "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (5/ 267) .

(4) أي: خيار العيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت