الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي في مكان أتخذه مصلى. فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أين تحب أن أصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن حجر رحمه الله:
قوله باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله: ذكر العلة من عطف العام على الخاص لأنها أعم من أن تكون بالمطر أو غيره، والصلاة في الرحل أعم من أن تكون بجماعة أو منفردا لكنها مظنة الإنفراد، والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد.
قال البخاري رحمه الله:
باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟
حدثنا عبدالله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي قال سمعت عبدالله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ، فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال قل الصلاة في الرحال فنظر بعضهم إلى بعض فكأنهم أنكروا، فقال كأنكم أنكرتم هذا إن هذا فعله من هو خير مني - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - - إنها عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم.
وعن حماد عن عاصم عن عبدالله بن الحارث عن ابن عباس نحوه غير أنه قال"كرهت أن أؤثمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم".
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال «سألت أبا سعيد الخدري فقال: جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف - وكان من جريد النخل - فأقيمت الصلاة ,فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد في الماء والطين، حتى أثر الطين في جبهته.
فثبت بالدليل أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته أن يقول عند المطر الصلاة في الرحال لا الجمع بين الصلوات، لأنه لو ثبت أنه جمع لنقل لنا كما نقل قوله الصلاة في الرحال و لأنه في حال المطر إما أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى الصلوات لوقتها أو جمع بين الصلوات أو لم يصل إطلاقًا، فالثالث محال و الثاني لم يثبت ولم يبق إلا أنه صلى الصلوات لوقتها وهو المطلوب.
والأعجب من ذلك أنه لم يثبت بأثر صحيح صريح (4) عن صحابي أنه جمع بين الصلوات بعذر المطر أو أمر به في عهد الخلفاء الراشدين لا عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا غيرهم من الصحابة في عهد الخلافة الراشدة التي إمتدت قرابة ثلاثين عامًا حتى مقتل علي بن أبي طالب فهذا يدل على أن سنة وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه المهديين هو الصلاة لوقتها لا الجمع بين الصلوات بعذر المطر وعلى من يرى غير ذلك الدليل.
نعم قد ثبت عن ابن عمر: قال البيهقي في سننه ص 3 - 168:-
وأما الرواية فيه عن ابن عمر (فاخبرنا) ابو احمد المهرجاني انبأ ابوبكر بن جعفر المزكي ثنا محمد بن ابراهيم ثنا ابن بكير ثنا مالك عن نافع ان عبدالله ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء جمع بهم في ليلة المطر ورواه العمري عن نافع فقال قبل الشفق.