الصفحة 2 من 12

في الأمر أنه قد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى صلوات كثيرة حال كون المطر نازلًا كما في حديث البخاري (باب الإستسقاء في المسجد الجامع) حدثنا محمد قال أخبرنا أبو ضمرة أنس بن عياض قال حدثنا شريك بن عبدالله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلًا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، قال فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه فقال اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا. قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئًا، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس. فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال والله ما رأينا الشمس ستَِّا. ثم دخل رجلٌ من ذلك الباب في الجمعة المقبلة - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب - فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها. قال فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال والآجام والظِّراب والأودية ومنابت الشجر. قال: فانقطعت، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنسًا: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري. فنزول المطر في هذه المدة الطويلة قرابة الأسبوع ثم لم يرو لنا صحابي واحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع ولو مرة واحدة لدليل على نفي الجمع.

بل على العكس، قد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر مؤذنه في الليلة المطيرة أو ذات الريح أن يقول الصلاة في الرحال كما في حديث البخاري (حدثنا مسدد قال أخبرنا يحيى عن عبيد الله بن عمر قال حدثني نافع قال: «أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم. فأخبرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر مؤذنًا يؤذن ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر» .

قال ابن حجر عند شرحه للحديث:-

قوله (في السفر) ظاهره اختصاص ذلك بالسفر، ورواية مالك عن نافع الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقة، وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقًا، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا تلحقه. والله أعلم.

قال البخاري رحمه الله: باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله

حدثنا عبدالله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع «أن ابن عمر أذن بالصلاة - في ليلة ذات برد وريح - ثم قال: ألا صلوا في الرحال. ثم قال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر - يقول ألا صلوا في الرحال»

وقال ابن حجر في الفتح ص 2 - 99: أخرج عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام قال: أذن مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للصبح في ليلة باردة، فتمنيت لو قال: ومن قعد فلا حرج. فلما قال الصلاة خير من النوم قالها.

وقال البخاري رحمه الله: حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان ابن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنها تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت