الصفحة 23 من 27

وسئل الحافظ عبد الغني المقدسي عن يزيد بن معاوية فأجاب بقوله:"خلافته صحيحة، وقال بعض العلماء: بايعه ستون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم، منهم ابن عمر، وأما محبته: فمن أحبه فلا ينكر عليه، ومن لم يحبه فلا يلزمه ذلك، لأنه ليس من الصحابة الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيلزم محبتهم إكرامًا لصحبتهم، وليس ثم أمر يمتاز به عن غيره من خلفاء التابعين، كعبد الملك وبنيه، وإنما يمنع من التعرض للوقوع فيه، خوفًا من التسلق إلى أبيه، وسدًا لباب الفتنة" (1)

وأفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (2) (فتوى رقم 1466) :"وأما يزيد بن معاوية فالناس فيه طرفان ووسط، وأعدل الأقوال الثلاثة فيه أنه كان ملكًا من ملوك المسلمين، له حسنات وسيئات، ولم يولد إلا في خلافة عثمان - رضي الله عنه - ولم يكن كافرًا،ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين، وفعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صاحبًا، ولا من أولياء الله الصالحين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (3) - رحمه الله:"وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة، وأما بالنسبة للعنه فالناس فيه ثلاث فرق، فرقة لعنته، وفرقة أحبّته، وفرقة لا تسبه ولا تحبه، .. وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد، وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين، وهذا القول الوسط مبني على أ، ه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه، أو بناء على أن الفاسق المعيّن لا يلعن بخصوصه، إما تحريمًا أو تنزيهًا، فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة عبد الله بن حمار الذي تكرّر منه شرب الخمر، وجلده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لمّا لعنه بعض الصحابة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لعن المؤمن كقتله"متفق عليه

(1) ذيل طبقات الحنابلة 2/ 34.

(2) الفتاوى 3/ 285.

(3) مجموع الفتاوى 3/ 409 - 414 - 4/ 443 - 484 - 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت