قال ابن الصلاح:"لم يصح عندنا أنه أمر بقتله - أي قتل الحسين -، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله - كرمه الله -، إنما هو يزيد بن زياد والي العراق إذ ذاك، وأما سب يزيد ولعنه فليس من شأن المؤمنين، فإن صح أنه قتله أو أمر بقتله، وقد ورد في الحديث المحفوظ:"أن لعن المسلم كقتله (1) "، وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم -، والناس في يزيد ثلاث فرق: فرقة تحبه وتتولاّه، وفرقة أخرى تسبه وتلعنه، وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاّه ولا تلعنه، وتسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وشبهه،وهذه الفرقة هي الصائبة، ومذهبها اللائق بمن يعرف سير الماضين،ويعلم قواعد الشريعة الطاهرة، جعلنا الله من خيار أهلها آمين (2) "
قال الذهبي:"ويزيد ممّن لا نسبه ولا نحبه، وله نظراء من خلفاء الدولتين، وكذلك من ملوك النواحي، بل فيهم من هو شر منه، وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتسع وأربعين سنة، والعهد قريب، والصحابة موجودون، كابن عمر الذي كان أولى منه ومن أبيه وجدّه" (3)
وقال ابن الحداد الشافعي في عقيدته:"ونترحم على معاوية، ونكل سريرة يزيد إلى الله تعالى" (4)
(1) البخاري كتاب الأدب - باب ما ينهى من السباب واللعن.
(2) فتاوى ومسائل ابن الصلاح 1/ 216 - 219.
(3) سير أعلام النبلاء 4/ 36.
(4) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم 66.