الصحابيان الجليلان النعمان بن بشير وعبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما - من الذين كانت لهم صلة قوية بيزيد، فالنعمان كان أميره على الكوفة، ثم جعله مستشارًا له في أمور الدولة، وعبد الله بن جعفر صحابي جليل كان يحبه - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول:"وأما عبد الله فشبه خَلْقي وخُلُقي" (1) ، ولم نر هذين الصحابيين الجليلين ذكرا يزيد بالخمر، أو ترك الصلاة، فكيف يكون لهما هذه المنزلة ولا يعرفون عن يزيد ما اطلع عليه المغرضون المتهمون يزيد بشربها. (2)
لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"ولم يكن يزيد مظهرًا للفواحش كما يحكي عنه خصومه (3) "ا. هـ.
ونورد فيما يلي أقوال أهل السنة والجماعة في مسألة لعن يزيد:
قال ابن العربي - رحمه الله:"فإن قيل إن يزيد كلن خمّارًا، قلنا: لا يحلّ إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك عليه (4) "ا. هـ.
قال ابن حجر الهيتمي:"لا يجوز أن يلعن شخص بخصوصه، إلا أن يعلم موته على الكفر كأبي جهل وأبي لهب، ولأن اللعن هو الطرد من رحمة الله، الملتزم لليأس منها، وذلك إنما يليق بمن علم موته على الكفر (5) "ا. هـ.
(1) مسند أحمد 1/ 240 وقال أحمد شاكر 3/ 192 - 193 رقم (1750) إسناده صحيح.
(2) مواقف المعارضة في خلافة يزيد ص 385.
(3) الوصية الكبرى ص 24.
(4) العواصم من القواصم ص 233.
(5) الصواعق المحرقة ##