ابن فليح وأبوه أيضًا لم يدركا هذه الحادثة،فقد ولد أبوه سنة 90 من الهجرة تقريبا (1) ً، وتوفي سنة ثمان وستين ومئة من الهجرة (2) ، ومن هنا يتضح أن كان بين مولد أبيه والحادثة مفاوز طويلة وزمان بعيد، ومن ثم تبقى الرواية منقطعة.
عندما ذهب عبد الله بن مطيع إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب، فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة، متحريًا للخير، يسأل عن الفقه ملازمًا للسنة، قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعًا، فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر لي الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لك يكن أطلعكم فما يحلّ لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا (3) ""
محمد بن الحنفية هو أخو الحسين بن علي، وقد قتل أخوته وأقاربه في كربلاء، وليس من المعقول أن يقف مع يزيد، خاصة إذا علم أنه كان يشرب الخمر ويترك الصلاة.
كذلك أقام علي بن الحسين طويلًا عند يزيد (قرابة الشهر) ، وذلك بعد مقتل والده وأقاربه في كربلاء، ومع ذلك لم نجد رواية واحدة عن علي بن الحسين يتهم فيها يزيد بن معاوية بشرب الخمر (4) .
(1) سير أعلام النبلاء 7/ 352.
(2) ذكر ذلك الإمام البخاري - رحمه الله - تهذيب الكمال 23/ 321.
(3) الذهبي - تاريخ الإسلام - حوادث (61 - 80) بإسناد حسن، وسير النبلاء 4/ 40 من نفس الطريق. أنساب الأشراف 3/ 278 - 279، البداية والنهاية 9/ 236.
(4) مواقف المعارضة في خلافة يزيد ص 383 بتصرف.