الصفحة 24 من 27

وهذا كما أ، نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى والزنا والسرقة فلا يشهد بها على معيّن بأنه من أصحاب النار، لجواز تخلف المقتضى عن المقتضى، وغير ذلك من المكفرات للذنوب، هذا بالنسبة لمنع سبّه ولعنته.

وأما بالنسبة لترك المحبة، فلأنه لم يصدر منه من الأعمال الصالحة ما يوجب محبته، فبقي من الملوك السلاطين، وحب أشخاص هذا النوع ليست مشروعة، ولأنه صدر عنه ما يقتضي فسقه وظلمه في سيرته، وفي أمر الحسين وأمر أهل الحرّة"ا. هـ."

ملاحظة: إنه من العجيب والغريب حقًا أن يأتي أحد طلبة العلم الغيورين متبنيًا قضية معينة، مثل هذه القضية وهي عدم صحة تلك الافتراءات على يزيد، وتأخذه الحماسة إلى حد بعيد لدرجة أنه يطعن في بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يبرأ يزيد من تلك التهم، كما حدث لمؤلف كتاب"مواقف المعارضة في خلافة يزيد"لمحمد بن رزان الشيباني - هداه الله - فأراد أن يدافع عن يزيد فطعن في ابن الزبير - رضي الله عنه فقد اتهم الشيباني - حفظه الله - عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - أنه هو المتسبب في إلصاق التهمة بيزيد في شربه للخمر، فقال:"ولاحظ ابن الزبير مشاعر السخط التي عمّت أهل الحجاز عمومًا بسبب قتل الحسين، فأخذ يدعو إلى الشورى وينال من يزيد ويشتمه، ويذكر شربه للخمر ويثبط الناس عنه"ا. هـ. (1) وقال في موضع آخر:"فأخذ يدع ويبدو أن يزيد قد علم بتلك التهمة التي ألصقت به، وعرف أنّ ابن الزبير - رضي الله عنه - هو المتسبب في إلصاق تلك التهمة به، ممّا جعل يزيد ينكر ذلك، ويؤكد النفي بأمر عملي حين جهز الجيوش لحرب ابن الزبير، وأهل المدينة، وكأنه يقول لهم إن الذي يشرب الخمر لا يجهز جيشًا ولا يرسل بعثًا"ا. هـ. (2)

(1) مواقف المعارضة في خلافة يزيد ص 520.

(2) مواقف المعارضة ص 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت