والقول الأول اختاره الفرَّاء [1] ،الذي قال: (( وأجود من ذلك في العربيّة أن تجعل الرّاجع من الذّكرِ للآخر من الاسمين، وما بعد ذا فهو جائزٌ، وإنّما اختير في انفضوا إليها - في قراءتنا، وقراءةِ عبد الله-؛ لأنَّ التجارةَ كانت أهم إليهم، وهم بها أسرُّ منهم بضَرْبِ الطَّبلِ؛ لأنَّ الطَّبلَ إنَّما دلَّ عليها، فالمعنى كلُّه لها ) ) [2] .
اختار هذا الماوردي [3] ، والبغوي [4] ، وابن عطية [5] ، وابن الجوزي [6] ،وأبو البقاء [7] ، ورجحه أبو حيان [8] ، والبيضاوي [9] الذي قال: (( أو للدلالةِ على أنَّ الانفضاضَ إلى التجارةِ- مع الحاجة إليها والانتفاع بها- إذا كان مذمومًا, كان الانفضاضُ إلى اللهو أولى بذلك ) ) [10] ، وقال البقاعي: (( أنَّثَ الضميرَ فقال معلمًا بالاهتمام بها لأنّ اللهو مسَبَّبٌ عنها:(إليها) وللدلالةِ على أنَّه إذا ذَمَّ قاصدها مع ما فيها من النفع - والإنسان لا بدَّ له من إصلاح معاشه لقيام حاله, ولا سيما والحاجةُ إذ ذاك شديدةٌ - كانَ الذمُّ لقصدِ اللهوِ من بابِ الأولى )) [11] .
أمّا القول الثاني، فقالَه الأخفش [12] ، والزجاج [13] ، واختاره الزَّمخْشري [14] .
ب- ومن المفسِّرين من ذهب إلى أنَّ الضميرَ عائدٌ على الاثْنَيْنِ معًا، ويؤيِّدُ ذلك قراءةُ ابن مسعود, وابن أبي عَبلْة (إليهما) [15] ، فيكون كقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ٹ ٹ ... ٹچ [النساء: 135] . وهذا الوجه نقله الزمخشري [16] ،وابن الجوزي [17] ، وردّه أبو حيان؛ لأنَّ (أو) لا يكون الضميرُ معها إلاّ لأحدِ المذكورينِ [18] , أمّا قوله تعالىچ: ? ? ? ... ?
(1) - ينظر: معاني القرآن3/ 157.
(2) - المصدر السّابق3/ 157.
(3) - ينظر: النكت والعيون 6/ 12.
(4) - ينظر: معالم التنزيل 4/ 346.
(5) - ينظر: المحرر الوجيز 5/ 310.
(6) - ينظر: زاد المسير 5/ 56.
(7) - ينظر: التبيان 2/ 1223.
(8) - ينظر: البحر المحيط 8/ 265.
(9) - ينظر: أنوار التنزيل2/ 493.
(10) - المصدر نفسه.
(11) - نظم الدرر 20/ 69 - 70.
(12) - يُنظر: النكت والعيون 6/ 12.
(13) - يُنظر: معاني القرآن وإعرابه 5/ 172.
(14) - يُنظر: الكشاف 4/ 537.
(15) - ينظر: المصدر نفسه وزاد المسير8/ 56 والبحر المحيط8/ 265 وروح المعاني ج14م28/ 105.
(16) - يُنظر: الكشاف4/ 537. .
(17) - يُنظر: زاد المسير 5/ 56.
(18) - يُنظر: البحر المحيط 8/ 265.