الصفحة 59 من 265

أ- فقيل: الضميرُ في (طعامه) عائدٌ على (البحر) ، و (طعامه) ما طفا فوقَ الماءِ أو رمى به البحر ولم يمسِك به الصائدِ. وهو بخلاف الصيد الذي يكون سببه إمساك الصائد له بالحيلة [1] .

وهذا رجحه أبو حيان [2] ، والطاهر بن عاشور [3] . يؤيده دليل لفظي يتمثل في قراءة ابن عبَّاس (وطُعْمه) بضم الطاء وسكون العين [4] .

ب - وقيل: إنَّ الضمير عائد على (صيد) ، والمعنى: أحل لكم صيد حيوان البحر.

هذا الوجه نسبه أبو حيان إلى ابن أبي لَيْلى [5] ، ونقله الآلوسي [6] ، واختاره البيضاوي [7] .

والقول الأول هو الوجه؛ لوجود ما يؤيده من قراءة ابن عباس، ولجريانه على الظاهر ... ولا يحتاج إلى تقدير. وعدمُ التقدير أوْلَى من التقديرِ.

3 -ويترجَّحُ عودُ الضَّميرِ على أقربِ مذكورٍ لدلالة المقام.

ذلك كما في قوله تعالى: {فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [القصص: 38] . وقوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ} [غافر: 36 - 37] ، فضمير المنصوب في (لأظنه) عائدٌ على المضافِ إليه (موسى) [8] ؛ لأنّ المقام, مقام تكذيب وإنكار لوجودِ إلهٍ، ولو عاد الضمير على (المضاف) ، لكان في ذلك إقرارٌ من (فرعون) بوجود إله. فاقتضى المقام توجيهَ الضمير إلى المضاف إليه.

(1) - يُنظر جامع البيان 5/ 69 - 70.

(2) - ينظر: البحر المحيط 4/ 26.

(3) - ينظر: التحرير والتنوير م 4 ج 7/ 52.

(4) - ينظر: مختصر في شواذ القراءات 103 والكشاف 1/ 680 والمحرر الوجيز 2/ 241 والدر المصون 4/ 429.

(5) - ينظر: البحر المحيط 4/ 26.

(6) - ينظر: روح المعاني م 4 ج 7/ 30.

(7) - ينظر: أنوار التنزيل 1/ 284.

(8) - ينظر: التفسير الكبير م 9 ج 27/ 514 والبحر المحيط 7/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت