يقول ابن عطية: (( ولمّا قال فرعون بمحْضر من ملئِه: {فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} , اقتضى كلامه الإقرار بـ(إله موسى) فاستدرك ذلك استدراكًا قلقًا بقوله: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} . )) [1] .
النوع الرابع:
أن يتقدَّم على الضَّمِيْرِ اسمان أحدهما مفهوم، والآخر صريح. فيكون عوده على أقرب مذكور أرجح؛ لأنّ عوده على مذكورٍ أولى منْ عودِهِ على مفهومٍ.
وقد يترجح عود الضمير على الأقربِ، لعّلة ثالثة تُزاد على العلتين السابقتين، من ذلك:
1 -أنْ يكون محدّثًا عنه:
من نحو قوله تعالى: {إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 34 - 35] ، ... فضميرُ المجرورِ في (منها) تقدمه اسمان صالحان للتفسير، هما: (القرية) وهي أقرب مذكور، و (العقوبة أو الفعلة) اللتّان دلّ عليهما سياق الكلام.
وقد اختلف النحويون والمفسِّرون، على أيِّ المفسِّرين يعود الضمير:
أ- فذهب البغوي [2] ، والزمخشري [3] ،وابن الجوزي [4] ،وأبو حيان [5] ،والآلوسي [6] ،والطاهر بن
(1) - المحرر الوجيز 4/ 560.
(2) - ينظر: معالم التنزيل 3/ 467.
(3) - ينظر: الكشاف 3/ 453.
(4) - ينظر: زاد المسير 6/ 137.
(5) - ينظر: البحر المحيط 7/ 146.
(6) - ينظر: روح المعاني م 10 ج 20/ 156.