الصفحة 57 من 265

والرَّاجحُ من هذه الأقوال أنْ يكونَ الضميرُ عائدًا على أقرب مذكور، وهو (رسوله) سواءٌ كان على تقدير الحذف من الأول أو كان من غير تقدير حذف؛ وذلك لما يأتي:

-لأنّ إرضاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إرضاء لله، فلا تفاوتَ بينهما.

-ولأنّ ردَّ الضمير على الأقرب، أولى؛ لعدم ما يمنع ذلك, ولأنّه لا ينقض معنًى.

النوع الثالث:

أنْ يتقدم على الضمير اسمان متضايفان، كقولك: جاءني أخو زيد فأكرمته.

فالغالب في هذه المسألة أن يعود الضمير على المضاف؛ إذ هو المحدَّث عنه [1] ، إلاّ أنْ يكونَ المضاف كلمة (كلّ) أو (جميع) فإنّ الغالب أن يعود الضمير على المضاف إليه [2] .

وقد يترجَّحُ عَودُ الضميرِ على المضاف إليه؛ لعلة - أو أكثر- مما يأتي:

1 -فقد يترجح عود الضمير على المضاف إليه إذا كان محدَّثًا عنه.

كقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 168] .

فضمير المنصوب في (إنّه) عائدٌ على أقرب مذكور وهو (الشَّيطان) ؛ إذ هو المحدَّث عنه.

وكذلك قوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} ... [الكهف: 33] . فضميرُ المجرورِ في (خلالهما) عائدٌ على الجنتين؛ إذ هي المحدَّث عنْه.

وقوله تعالى: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} [القصص:15] . فضمير المنصوب في (إنّه) عائد على المضاف إليه (الشيطان) ؛ إذ هو المحدث عنه. ومثله قوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30] . فالضمير في (فقتله) عائد على أخيه.

2 -ويترجَّح عود الضمير على المضاف إليه؛ لوجود دليل لفظي يرد في سياق الكلام.

(1) - يُنظر: حاشية الصبان 1/ 187.

(2) - ينظر: النحو الوافي 1/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت