والرَّاجحُ من هذه الأقوال أنْ يكونَ الضميرُ عائدًا على أقرب مذكور، وهو (رسوله) سواءٌ كان على تقدير الحذف من الأول أو كان من غير تقدير حذف؛ وذلك لما يأتي:
-لأنّ إرضاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إرضاء لله، فلا تفاوتَ بينهما.
-ولأنّ ردَّ الضمير على الأقرب، أولى؛ لعدم ما يمنع ذلك, ولأنّه لا ينقض معنًى.
النوع الثالث:
أنْ يتقدم على الضمير اسمان متضايفان، كقولك: جاءني أخو زيد فأكرمته.
فالغالب في هذه المسألة أن يعود الضمير على المضاف؛ إذ هو المحدَّث عنه [1] ، إلاّ أنْ يكونَ المضاف كلمة (كلّ) أو (جميع) فإنّ الغالب أن يعود الضمير على المضاف إليه [2] .
وقد يترجَّحُ عَودُ الضميرِ على المضاف إليه؛ لعلة - أو أكثر- مما يأتي:
1 -فقد يترجح عود الضمير على المضاف إليه إذا كان محدَّثًا عنه.
كقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 168] .
فضمير المنصوب في (إنّه) عائدٌ على أقرب مذكور وهو (الشَّيطان) ؛ إذ هو المحدَّث عنه.
وكذلك قوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} ... [الكهف: 33] . فضميرُ المجرورِ في (خلالهما) عائدٌ على الجنتين؛ إذ هي المحدَّث عنْه.
وقوله تعالى: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} [القصص:15] . فضمير المنصوب في (إنّه) عائد على المضاف إليه (الشيطان) ؛ إذ هو المحدث عنه. ومثله قوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30] . فالضمير في (فقتله) عائد على أخيه.
2 -ويترجَّح عود الضمير على المضاف إليه؛ لوجود دليل لفظي يرد في سياق الكلام.
(1) - يُنظر: حاشية الصبان 1/ 187.
(2) - ينظر: النحو الوافي 1/ 256.