نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا، وَأنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ والرَّأيُ مُخْتَلِفُ
أي: نحن بما عندنا راضون.
وهذا القول اختاره سيبويه [1] ؛ لقرب الضميرِ من مفسِّره، ولسلامته من الفصلِ بين المبتدأ، وخبره، وأجازه البيضاوي [2] .
ب - وقيل: الضمير للرسول والخبر له لا غير ولا حذف في الكلام؛ لأن الكلام في إيذاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجاء ذِكْر (الله) تعظيمًا له و تمهيدًا؛ فلذا لمْ يُخْبر عنه. وخُصّ الخبر للرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أقرب مذكور. وهذا نقله الآلوسي [3] .
ج - وقيل: إنَّ الضميرَ عائدٌ على (الله) على التقديم والتأخير، والتقدير: (الله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك) فحذف من الثاني؛ لدلالة الأول عليه.
وهذا اختاره المبرد [4] ، ورجّحه أبو البقاء [5] ، والرّازي، الذي قال: (( إن المقصود بجميع الطّاعاتِ والعبادات هو الله، فاقتصر على ذكره ) ) [6] . وقال: (( إن العالم بالأسرار والضمائر هو الله تعالى وإخلاص القلب لا يعلمه إلاّ الله فلهذا السبب خَصّ تعالى نفسه بالذكر ) ) [7] ، وأجازه البيضاوي [8] .
د- وقيل: الضمير عائد على المتعاطفين على تأويل (المذكور) كقول رؤبة [9] :
فِيْهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوادٍ وَبَلقْ ... كَأنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيْعُ البَهَقْ
وهذا نقله أبو البقاء [10] والسمين الحلبي [11] .
(1) - يُنظر: الكتاب 1/ 74 - 75.
(2) - يُنظر: أنوار التنزيل 1/ 410.
(3) - يُنظر: روح المعاني م 5 ج 10/ 128.
(4) - ينظر: الدر المصون 6/ 75 وروح المعاني م 5 ج 10/ 128
(5) - ينظر: التبيان 2/ 648.
(6) - التفسير الكبير م 6 ج 16/ 92 - 93.
(7) - المصدر نفسه.
(8) - ينظر: أنوار التنزيل 1/ 410.
(9) - رُؤبة بن العجاج في ديوانه ص 104 وفي لسان العرب (ولع) 8/ 411 و 10/ 29 (بهلق) والتنبيه على أوهام أبي علي القالي (بذيل الأمالي) 3/ 29 وأنوار التنزيل 1/ 66 وخزانة الأدب 1/ 102 والبيت بلا نسبة في شرح الجمل لابن عصفور 1/ 633 والبحر المحيط 3/ 169 ومغني اللبيب ص 888 والدر المصون 3/ 573.
(10) - ينظر: التبيان 2/ 649.
(11) - ينظر: الدر المصون 6/ 76.