الصفحة 55 من 265

-أنّ هذا الوجه يجري على مقتضى الظاهر، فليس فيه تأويل أو تقدير كما هو حال بقيّة الأوجه.

ونظيره في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} [يونس:5] . فبهذه القاعدة رُجِّح عود ضمير المنصوب في (قدَّره) على أقرب مذكور (القمر) وإن كان هناك خلاف بين النحويين والمفسّرين في مرجع هذا الضمير [1] .

ونظيره كذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] . فقد رُجِّح عود الضمير المستتر في (دعاكم) على أقرب مذكور وهو (الرسول) ؛ إذ هو المباشِرُ بالدعوة [2] .

ومثله قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} ... [الأنفال: 20] . فضميرُ المجرور في (عنه) رُجِّح عودُه على أقربِ مذكورٍ، هو (رسوله) ؛ لأنَّه

المحدَّث عنه، وهو المقصود بالطاعة والمنْهِي عن الإعراض عنه [3] .

ومثله قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} النور: 48].

ومثلهُ قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبه:62] . فالاختلاف في ضمير {أَنْ يُرْضُوهُ} ، على من يعود:

أ- فقيل: الضمير عائد على (رسوله) ويكون الخبر له، وحُذف خبر الأول؛ لدلالة الثاني عليه، وذلك لتلازم الرضاءين فاكتُفي بذكر أحدهما. فهو كقول الشاعر [4] :

(1) - يُنظر: جامع البيان 6/ 532 ومعالم التنزيل 2/ 344 والكشاف 2/ 329 و المحرر الوجيز 3/ 105 وزاد المسير 4/ 7 والتفسير الكبير م 6 ج 17/ 209 والبحر المحيط 5/ 130 ونظم الدرر 9/ 74 وروح المعاني م 6 ج 11/ 69.

(2) - يُنظر: معالم التنزيل 2/ 240 والكشاف 2/ 210 وزاد المسير 3/ 257 والبحر المحيط 4/ 475 وأنوار التنزيل 1/ 380 ونظم الدرر 8/ 251 وروح المعاني م 5 ج 9/ 190.

(3) - يُنظر: جامع البيان 6/ 208 والكشف والبيان 4/ 341 والكشاف 2/ 209 وزاد المسير 3/ 256 والتفسير الكبير م 5 ج 15/ 469 والجامع لأحكام القرآن م 4 ج 7/ 387 والبحر المحيط 4/ 474 وأنوار التنزيل 1/ 379 وروح المعاني م 5 ج 9/ 188 والتحرير والتنوير م 5 ج 9/ 303.

(4) - قَيْس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 239 وفي الكتاب 1/ 74 والمقاصد النحوية 1/ 367، ودِرْهَم بن زيد الأنصاري في الإنصاف 1/ 95 وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج 2/ 611 وهو للمرار الأسدي في معاني القرآن للفراء 2/ 368، ولعمرو ابن امرئ القيس في جمهرة أشعار العرب 1/ 113 ولسان العرب 5/ 46 (فجر) وبلا نسبة في معاني القرآن للفراء 3/ 77 والمقتضب 3/ 112، 4/ 73 وإعراب القرآن للنحاس 2/ 212 و 3/ 351 وشرح أبيات سيبويه للنحاس ص 45 واللباب 1/ 213 والتبيان 2/ 648 ومغني اللبيب ص 810 وشرح ابن عقيل 1/ 197 ولسان العرب 3/ 360 (قعد) وهمع الهوامع 3/ 95 وحاشية الصَّبان (المتن) 3/ 225 وخزانة الأدب 10/ 318، 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت