الصفحة 54 من 265

أ- فقيل: إنّه عائدٌ على الزَّرع خاصة، وتكون قد حُذفتْ حال النخلُ؛ لدلالةِ هذه الحالةِ عليها. والتقدير: (والنخل مختلفًا أكله والزرع مختلفًا أكله) .

وهذا الوجه رجحه أبو حيَّان الذي قال: (( ويحتمل أنْ يكون الحالُ مختصّةً بالزَّرْعِ؛ لأنَّ أنْواعَهُ مختلفةُ الشَّكْلِ جدًّا، كالقمح، والشّعِير، والذُّرة، والقِطينةِ، والسّلت، والعدس، والجلبان، والأرز، وغير ذلك، بخِلافِ النَّخْلِ، فإن الثَّمرَ لا يختلف شكله إلاّ بالصِّغر والكِبر ) ) [1] . ورجحه كذلك السمين الحلبي [2] ، والطَّاهر بن عاشور [3] .

ب- وقيل: الضميرُ عائدٌ على أولِ مذكورٍ وهو (النخل) . والزرع داخل في حكمه؛ لكونه معطوفًا عليه.

هذا قاله الزمخشري [4] ، وأجازه البيضاوي [5] .

ج- وقيل: إنَّ الضمير عائدٌ على أحد المتقدمين دون ترجيح لأحدهما على الآخر؛ لدلالةِ كلِّ واحدٍ منهما على الأخر، فيُكْتَفى بإعادتِهِ على أحدِهما. قاله الرازي [6] وتابعه فيهِ الشوكاني [7] .

د - وقيل: الضمير عائدٌ عليهما على تقدير أحد النوعين، أو على إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة، فهو عائدٌ على ما تقدّم من ذكر الأشياء المنشآت في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141] . الأول قاله البقاعي [8] ، ونسب أبو حيان الثاني إلى الحُوفي [9] . والقول الأول هو الوجه؛ لأسباب، منها:

-أنّ الزّرع هو المحدَّث عنه وهو الظاهر فيه الاختلاف.

(1) - البحر المحيط 4/ 238 - 239.

(2) - ينظر: الدر المصون 5/ 188.

(3) - ينظر: التحرير والتنوير م 5 ج 8/ 118.

(4) - ينظر: الكشاف 2/ 72.

(5) - ينظر: أنوار التنزيل 1/ 324.

(6) - ينظر: التفسير الكبير م 5 ج 13/ 163.

(7) - ينظر: فتح القدير 2/ 168 - 169.

(8) - ينظر: نظم الدرر 7/ 290.

(9) - يُنظر: البحر المحيط 4/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت