هذا الوجه حكاه ابن جرير [1] ، الذي قال: (( وقد قال بعضهم: إنّ(هو) الذي مع (ما) كناية ذكر العُمر. كأنَّه قال: يود أحدُهم لو يعمَّر ألفَ سنةٍ, وما ذلك العُمْرُ بِمُزَحْزحه من العذاب. وجعل (أنْ يُعمَّر) مُترجِمًا عن (هو) ، يريد: وما هو بِمُزَحْزحه التعمير )) [2] .
واختاره الثعلبي [3] ، والماوردي [4] ، والبغوي [5] ، وأجازه الزجاج [6] ، الذي قال: (( ويصلح أن يكون كنايةً عمَّا جرى ذكرُه منْ طولِ العمرِ فيكون, وما تعميرُه مُُزَحْزِحُهُ مِنَ العذَابِ, ثُّم جعلَ(أنْ يعَمَّرَ) مبنيًّا عَنْ (هو) . كأنَّه قال: الذي ليسَ مُزَحْزِحَهُ أنْ يُعَمَّرَ )) [7] . كذلك أجازه مكي [8] ، والزمخشري [9] ، وأبو البقاء [10] , والرضي [11] ، ونقل الآلوسي الاعتراض عليه؛ وذلك للفصل بين البدل والمبدل منه, كذلك للإبدال من غير حاجة إليه [12] . كما نقلَ ردَّ بعضِ المحققينَ على الاعتراضِ السابقِ, إذ قالوا: (( إنَّه لمَّا كانَ لفظُ(التَّعميرِ) غيْرَ مَذْكُورٍ, بل ضَمِيرُه، حَسُنَ الإبدالُ )) [13] .
أمّا الطاهر بن عاشور, فقد وصف هذا القول بالبعد [14] .
ج- وقيل: هو كنايةٌ عن التَّعميرِ, فلا يعودُ على شيء قبلهُ, و (هو) مبتدأ, و (بمزحزحه) خبره.
وهذا الوجهُ أجازَهُ مكي [15] ، والرضي [16] ، والزَّمخشري [17] ، ونقله الرَّازِي [18] ، والسمينُ الحَلبي [19] , وقال أبو حيان: (( وهذا فيهِ خلافٌ, ولا خلافَ فِيْْمَا يُفَسِّرُه المَصْدَرُ ) ) [20] .
د- ورجّح ابنُ جريرٍ أنْ يكونَ (هو) عمادًا؛ لطلبِ (ما) الاسمَ أكثر من طلبِها الفِعْل [21] . كما قال
(1) - ينظر: جامع البيان 1/ 474 - 475.
(2) - المصدر السابق1/ 475.
(3) - ينظر: الكشف والبيان 1/ 238.
(4) - ينظر: النكت والعيون 1/ 162.
(5) - ينظر: معالم التنزيل 1/ 96.
(6) - ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 178
(7) - المصدر نفسه.
(8) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 105.
(9) - ينظر: الكشاف 1/ 168.
(10) - ينظر: التبيان 1/ 96.
(11) - ينظر: شرح الكافية 3/ 71
(12) - ينظر: روح المعاني 1/ 331.
(13) - روح المعاني 1/ 331.
(14) - ينظر: التحرير والتنوير 1/ 619.
(15) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 105.
(16) - ينظر: شرح الكافية 3/ 71
(17) - ينظر: الكشاف 1/ 168.
(18) - ينظر: التفسير الكبير م1 ج3/ 610.
(19) - ينظر: الدر المصون 2/ 15.
(20) - البحر المحيط 1/ 483.
(21) - ينظر: جامع البيان 1/ 475.