ب- وقيل: الضمائر كلها عائدة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا اختاره البقاعي [1] وأجازه الرازي [2] .
ج-وقيل: إنَّ الضميرَ في قوله: چ?چ راجع إلى (الله) . أمّا الضميران في: چ?چ و {?} ، فهما راجعان إلى الرسول.
هذا الوجه حكاه الماوردي عن الضحاك [3] ، واختاره ابن الجوزي [4] ، وعزاه ابن عطيةََ إلى الجمهورِ [5] ، ونسبه الطاهر بن عاشور إلى ابن عباس [6] ، وقال الآلوسي: (( وزعم بعضُهم أنَّه يَتَعَيَّنُ كَونُ الضميرِ في(تُعَزِرُوه) للرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لِتَوهُّمِ أنَّ التَّعْزِيْرَ لا يَكونُ (له) سُبحانَه وتعالى, كَمَا يَتَعيَّنُ عِندَ الكلِّ كَونُ الضَّميرِ فِي قولِه: چ ?چ للهِ سُبحانَهُ وتعالى )) [7] .
ومعنى تعزروه، أي: تعينوه وتقووه وتنصروه على كلِّ من ناوأه، وتمنعوه عن كلِّ من يكيده [8] . ومعنى: توقروه، أي: تجتهدوا في حُسنِِ إتباعه في تبجيلهِ وإجلالهِ بأنْ تحمِلوا عَنْه جميعَ الأثقالِ [9] .
وقال الماوردي: (( فعلى هذا يكون تأويل(تُوَقِّرُوهُ) ، أي: تَدْعُوه بِالرِّسالةِ والنبُوَّةِ، لا بالاسمِ والكُنْيَةِ )) [10] .
وَفِي معنى چ?چ، يقول البِقَاعِي: (( أي: يُنَزِّهُوهُ عَنْ كُلِّ وَصْمَةٍ مِنْ إِخْلافِ الوَعْدِ بِدُخُوْلِ مَكَّةَ، وَالطَّوافِ بِالْبَيْتِ الحَرَامِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وَيَعْتَقِدُوا فِيْهِ الكَمَالَ المُطْلقَ ) ) [11] .
والرَّاجِحُ مِنْ القَولَيْنِ الأوَّلُ؛ حِرصًا على تَوحِيدِ مَرْجِعِ الضَّمائِرِ مَعَ سَلامَةِ المَعْنَى.
النوعُ الثَّالِثُ:
(1) - يُنظر: نظم الدرر 18/ 294.
(2) - ينظر: التفسير الكبير م10ج28/ 73.
(3) - يُنظر: النكت والعيون 5/ 313.
(4) - ينظر: زاد المسير7/ 203 - 204.
(5) - يُنظر: المحرر الوجيز 5/ 129.
(6) - يُنظر: التحرير والتنوير م12ج26/ 156.
(7) - روح المعاني م13 ج26/ 96.
(8) - يُنظر: نظم الدرر 18/ 293.
(9) - يُنظر: المصدر نفسه.
(10) - النكت والعيون 5/ 313.
(11) - نظم الدرر 18/ 293 - 294.