وأجابَ عنه صاحب (( العناية ) )بقوله: الجوازُ الباقي جوازٌ مع الكراهةِ، والذي كان في ضمنِ السُّنِّيَّةِ نُسخَ معها، والاستدلالُ به لبيانِ أنَّها كانت سُنَّةً ونسختْ، وإنَّما جُوِّزتْ في زماننا بمقتضى الجوازِ الذي كان من اجتماعِ شرائطِهِ ورَفْعِ موانعِهِ مع ما يوجبُ كراهةً من ارتكابِ محرمٍ. انتهى (1) .
وردَّهُ العَيْنِيُّ (2) بعد نَقلِهِ بقوله: فيه نظرٌ؛ لأنَّ مَن ادَّعى النَّسخَ، فعليه البيانُ.
والثَّاني: ما ذَكْرَه ابنُ الهُمَام بقوله بعد نقلِ كلامِ السَّرُوجي لكن في (( المستدرك ) ): (( أنَّهَا كَانَتْ تُؤُذَنُ وَتُقِيمُ وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ وَتَقُومُ وَسْطَهُنَّ ) ) (3) .
وما في كتاب (( الآثار ) )لمحمدٍ: أَخْبَرَنا أَبو حَنِيْفَةَ عن حَمَّاد بنِ أبي سُلَيْمَانَ عن إبراهيم النَّخَعِي: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانِ فَتَقُومُ وَسْطًَا.
ومن المعلومِ أنَّ جماعةَ التراويحِ إنَّما استقرتْ بعد وفاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم، وما في أَبِي دَاوُدَ عَن أمِّ وَرَقَةَ بنتِ عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ بنِ عُمَيْر الأنصاريَّة أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم: (( لَمَا غَزَا بَدْرًَا… ) ) (4) الحديث.
ثُمَّ أخرجهُ عَن الوليدِ بنِ جُمَيْع عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ خالدِ عنها، وفيهِ: (( وَكَانَ يَزُورُهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِنًَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا ) )، قال عبدُ الرَّحمنِ: وَأَنَا رأيتُ مؤذنَها شيخًا كبيرًا (5) .
(1) من حاشية (( العنايةعلى الهداية ) ) (1: 306) .
(2) في (( البناية شرح الهداية ) ) (2: 322) .
(3) مرَّ تخريجه (ص 18) .
(4) مرَّ تخريجه (ص 50) .
(5) مرَّ تخريجه (ص 14) .