الصفحة 39 من 64

وأمَّا جوابُهم عن حديثِ إِمَامَةِ عَائِشَةَ بأنَّهُ كان في ابتداءِ الإِسلام،

فقد ردَّهُ السَّرُوجِيُّ في شرح (( الهداية ) ) (1) عند قولِ صاحبِ (( الهداية ) ): حمل فعلها الجماعة على ابتداءِ الإِسلام.

بقولِهِ: فيه نظرٌ، فإنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم أقامَ بمكةَ بعد النُّبوةِ ثلاثَ عشرةَ (2) سنةً، كما رواهُ البُخارِيُّ ومسلم ثُمَّ تزوجَ بِعَائِشَةَ بالمدينةِ وبَنَى بها وهي بنتُ تسعِ سنين، وبقيتْ عندَهُ تسعَ سنين، وما تَؤُمُّ إلا بعدَ بلوغِها فأينَ ذلك من ابتداء الإسلام؟

لكن يمكن أن يقالَ إِنَّهُ منسوخٌ فعلتْهُ حين تحضر النِّساءُ الجماعاتِ (3) . انتهى.

ونَقَلَهُ ابنُ الهُمَامِ في (( فتح القدير ) ): وأقرَّهُ، وقالَ في نَقلِهِ التزوج بها بعضُ خللٍ. انتهى (4) .

ونَقَلَهُ صاحب (( العناية ) ): وأجابَ عنه ناصرًا لصاحبِ (( الهداية ) )بقوله: يجوزُ أن يكونَ المرادُ من ابتداءِ الإِسلام ما قبل الانتساخ (5) ، فإنَّهُ ابتداءٌ بالنسبةِ إلى ما بعدَهُ. انتهى (6) .

وقدحَ العَيْنِيُّ أَيْضًا في (( البِنَاية ) )كلامَ صاحبِ (( الهداية ) )نحو ما ذَكَرَهُ

السَّرُوجي، وردَّ ما أجابَ به صاحب (( العناية ) )حيث قال عند قولِهِ المذكورِ: هذا جوابُ سؤالٍ مقدرٍ بأن يقال لَمَّا فعلتْ عائشةُ الجماعةَ دلَّ على أنَّها مستحبَّةٌ فلا يُكْرَهُ.

(1) المسمَّى (( الغاية شرح الهداية ) )للإمام الفقيه الأصولي قاضي القضاة أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني بن إسحاق السَّرُوجِيّ، نسبة إلى سَرُوج بلدة بنواحي حران من بلاد جزيرة ابن عمر، (637 - 710 هـ) . (( الفوائد ) ) (ص 32) .

(2) في الأصل: (( عشر ) ).

(3) العبارة في (( فتح القدير ) ): حين كان النساء يحضرن الجماعة.

(4) من (( فتح القدير للعاجز الفقير ) ) (1: 307) .

(5) في (( العناية ) ): (( النسخ ) ).

(6) من حاشية (( العناية على الهداية ) ) (1: 306) بهامش (( فتح القدير ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت