الصفحة 38 من 64

وفيه بحثٌ ظاهرٌ فإنَّ الحديثَ لا يدلُّ إلا على أفضليةِ صلاةِ المرأةِ في بيتِها من صلاتِها في حُجرتِها، وصلاتِها في مخدعِها من صلاتِها في بيتِها، وعلى أَنَّهُ ينبغي للمرأة أن تكون (1) في حالةِ الصَّلاةِ على أسترِ الأحوالِ، ولا دلالةَ له على كراهةِ الجماعةِ، بل صلاة المرأةِ في بيتِها وحجرتِها ومخدعِها أعمُّ من أن تكون بالانفرادِ وبالجماعةِ.

وبعد التَّسليمِ لا دلالةَ على كراهةِ التَّحريمِ أصلًا، بل لو دلَّ فإنَّما يدلُّ على أفضليةِ صلاةِ الانفرادِ.

هذا كلُّهُ كان كلامًا على المسالكِ التي سلكوا عليها لإثباتِ الكراهةِ، وقد ظَهَرَ أن شيئًا منها (2) لا تدلُّ على الكراهةِ، وفوقَهُ كلامٌ آخرٌ وهو أن حُكْمَهم بكراهةِ جماعةِ النِّساءِ وحدهنَّ يُخالفُ الآثار والأخبار الدَّالةِ على مشروعيتِها على ما مرَّ ذِكْرُها.

وقد تَفَرَّقُوا في الجوابِ عنها شيعًا، فأجابَ صاحبُ (( الدِّرَاية ) )عن حديثِ أمِّ وَرَقَةَ ورَابِطَةَ بقوله: أمَّا حديثُ أمِّ رَابِطَةَ وأمِّ وَرَقَةَ كان في ابتداء الإِسلام أو تعليمًا للجوازِ مع أنَّ حديثَ أمَّ وَرَقَةَ فيه مقالًا عند أهل الحديث. انتهى.

وكذلك ذَكَرَ صاحبُ (( البحر ) ) (3) ، وصاحبُ (( الهداية ) ) (4) ، وصاحبُ (( المُجْتَبَى ) (( جامع المُضْمَرات ) )وغيرُهم في الجوابِ عن حديثِ إِمَامَةِ عَائِشَةَ: أَنَّهُ محمولٌ على ابتداء الإِسلام.

وذَكَرَ الزَّيْلَعيّ في (( شرحِ الكنْز ) )وغيرُهُ: أنَّها فعلتْ ذلك حين كانت جماعتُهنَّ مستحبَّةً، ثم نُسِخَ الاستحبابُ، وقد ردَّ محقِّقوا أصحابِنا هذه الأجوبةِ بأسرها:

أمَّا جوابُهم عن حديثِ أمِّ وَرَقَةَ بأن فيه مقالًا، فقد ردَّهُ العَيْنِيُّ كما مرَّ ذِكْرُهُ في المرصدِ الأَوَّل (5) .

(1) في الأصل (( يكون ) ).

(2) في الأصل (( منهما ) ).

(3) البحر الرائق شرح كنز الدقائق )) (1: 272) .

(4) الهداية شرح بداية المبتدي )) (1: 56) .

(5) ص 19 - 21).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت