ولأنَّهُ يلزمهنَّ أحدُ المحظورينِ: إمَّا قيامُ الإمام وَسْطَ الصَّفِ وهو مكروهٌ، أو تَقدُّمُ الإمام وهو أَيْضًا مكروهٌ في حقِّهِنَّ كالعُرَاةِ، فلم يُشَرِّعْ في حَقِّهِنَّ الجماعةَ أصلًا، ولذا لم يُشْرَعْ لهنَّ الأذان، لأَنَّهُ دعاءٌ إِلى
الجماعةِ، ولولا كراهةُ جماعتهنَّ لشُرِعَ.
فإنَّ فعلنَ يقفُ الإِمَام وَسْطَهُنَّ؛ لأنَّ عَائِشَةَ فعلتْ كذلك حين كانت جماعتهنَّ مستحبَّةً، ثُمَّ نسخَ الاستحبابُ؛ ولأنَّها ممنوعةٌ عن البروزِ لا سيما في الصَّلاةِ، ولذا كانت صلاتُها في بيتِها أفضل، وتنخفضُ (1) في سجودِها، ولا تجافي بطنَها فخذَها، وفي تقدُّمِ إمامهنَّ زيادةُ البروزِ، فيكره. انتهى.
وفي (( المجتبى شرح مختصر القُدُوْرِيّ ) )للزَّاهِدِيّ (2) : يُكْرَهُ للنِّساءِ أن يصلينَّ وحدهنَّ جماعةً، فإن فعلنَ وقفَ الإِمَامُ وَسْطَهُنَّ كالعُرَاةِ.
وقال الشَّافِعِيّ: يُستحبُّ كالرّجلِ لحديثِ رابطة: أنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْنَا فَقَامَتْ وَسْطَنَا (3) .
ولَنَا أنَّ جماعتهنَّ لو كانتْ مشروعةً لكُرِهَ تركها، ولشاعَ كشيوعِ جماعةِ الرجالِ، وحديثُ رابطة كان في ابتداءِ الإِسلام، ووقوفِ الإمام وَسْطَهُنَّ استرُ لهنَّ، فكان أَوْلَى. انتهى.
وفي (( جامع المُضْمَرات شرح مختصر القُدُوْرِيّ ) ) (4) : فإن فعلنَ وَقَفَ الإِمَامُ وَسْطَهُنَّ؛ لأنَّ عَائِشَةَ فعلتْ كذلك، وحُمِلَ فعلُها الجماعةَ على ابتداءِ الإِسلام، ولأنَّ في التَّقدُّمِ زيادةُ الكشفِ. انتهى.
(1) في الأصل (( ينخفض ) ).
(2) هو الإمام الفقيه أبو رجاء نجم الدِّين مختار بن محمود الزَّاهِدِيّ الغَزمِيْني الحَنَفِي (ت 658 هـ) (( الفوائد ) ) (ص 349) .
(3) سبق تخريجه (ص 20) .
(4) هو للعلامة يوسف بن عمر بن يوسف الصُّوفي الكادوري المعروف بنبيرة شيخ عمر بزار (ت 832 هـ) . (( الكشف ) ) (2: 1632) ، (( الأعلام ) ) (9: 321) .