إنَّ هذا الرجل بريء جدًا وللغاية، وهو لا يريد إلا الخير للناس والإنسانية جمعاء!! لقد ذكرني هذا الرجل - وكنت ناسيًا - بمَثَل أحفظه من قديم عن مثل هؤلاء الساسة وهو: [تكلم بلطف واحمل عصًا غليظة] وصدق من قال: ما جئت تنشر سلمًا في مواطننا لكن أتيت بتضليل وتمويه. وكذلك الحال بين بوش الابن وبارك أوباما حيث كان الذى يمسك العصا هو بوش والذى يكلم بلطف هو أوباما.
فهؤلاء القادة شابهوا فرعون في خطاباته حين كان يقلب الحقائق، ويكذب على الناس، ويتلاعب بعقول البسطاء بقوله عن موسى ـ عليه السلام ـ: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} , وكم سمعنا من دهاقنة الإجرام الأمريكي، أنهم ما أتوا للشرق الأوسط إلا لنشر قيم الحرية والتسامح، والديمقراطية والعدالة، ومن ذلك قول الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض سكون ماكميلان: [إنَّ الطريقة الأفضل لتكريم كلِّ الذين فقدوا حياتهم في الحرب ضد الإرهاب هي مواصلة شنِّ حرب مكثفة ونشر السلام في المناطق الخطرة في العالم] .
والعجيب أنَّ هؤلاء الجلاوزة يتحدثون بهذا الحديث أمام شعوبهم, وشعوبهم المخدرة الغافلة تصفق لهم وتهتف؛ ظانين أنهم هم رعايا السلام وحمائم العدالة، وقد شابه رؤساء أمريكا في استخفافهم بشعوبهم؛ فرعون حيث قال تعالى عنه: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} , ومع ذلك فهؤلاء القادة ومع جرائمهم التي لا تحصر يرفعون شعارات العدالة والحرية، وكلهم حقد دفين على الإسلام، ويتعاملون مع أبنائه بسياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير، ويحق العجب حين نجد أنَّ أمريكا تدعم انفصال تيمور الشرقية النصرانية عن إندونيسيا، وتحمي وتساند حركة الانفصال في جنوب السودان، وبالمقابل فإنَّها تبقي كشمير المسلمة أسيرة في أيدي الهندوس، وفلسطين أسيرة في أيدي يهود، ومع ذلك ينادون بأهمية مكافحة الإرهاب، وإيقاف إفساد الجماعات المسلحة في شعوب الأرض، وما علموا بل يعلمون ويتجاهلون أنهم على رأس الإرهاب، والإفساد بكل معانيه.
ومن أجمل ما قرأت في هذا الصدد ما قاله الملياردير الأمريكي جورج سوروس متحدثًا عن ازدواجية الإدارة الأمريكية: [الرئيس بوش عندما يتحدث عن ضرورة بقاء الحرية، فإنَّه يقصد بذلك ضرورة بقاء الولايات المتحدة!!] , وتأخذنا الدهشة حينما نقرأ ما نقل عن (جورج واشنطن) : قضيتنا شريفة: إنها قضية الإنسانية) وقال: سعادة أمريكا مرتبطة ارتباطا وثيقا بسعادة الإنسانية.
وقال بوش وكأنه الرجل المكافح لإبقاء روح السلام بين شعوب العالم قائلًا: [من أجل مستقبل الحضارة يجب أن لا نسمح لأسوأ قادة العالم بتطوير ونشر أسلحة الدمار الشامل لابتزاز بلدان العالم] , والحقيقة أنَّ من يستمع لكلام هذا الرجل وهو جاهل بما تفعله أمريكا يظنُّ أنَّ هذه الدولة ليس عندها مصنع واحد لأسلحة الدمار الشامل الذرية أو النووية أو الكيماوية أو غيرها، وكأنَّ الذي دمَّر وهشم هيروشيما مجموعة قراصنة أو عصابات المافيا، ولم تكن ترتضيه أمريكا .. مع أنَّه وفي وقت متأخر [كشفت صحيفة 'هيوستن كرونيكل' النقاب عن مصنعٍ في ولاية لويزيانا الأمريكية تنتج غاز الخردل السام، والذي يعتبر أحد أكثر الأسلحة الكيماوية خطورة في العالم، إذ يكفي سقوط نقطة واحدة منه على بشرة أي إنسان تسبب وفاته خلال دقيقة على أبعد تقدير.