صحيفة الاندبندنت البريطانية نقلت عن شاهد عيان واسمه مرساد (أستاذ جامعة) قصصًا عن التعذيب والقتل التي تعرض لها المعتقلون في معسكر بركو.
بعض المعتقلين ضربوا حتى الموت، وبعضهم سلطت عليهم كلاب مجوعة لم تذق طعامًا لعدة أيام. الضحايا - كما يقول مرساد - ظلوا يصرخون ويبكون والكلاب تنهشهم حتى قضى منهم عشرة من الجراح والآلام. الشاهد ذكر أيضًا أن خمسين
شخصًا كانوا يؤخذون يوميًا من المعسكر ثم لا يعودون، وقدر عدد الذين قتلوا في المعسكر بما في ذلك الذين قتلهم الصرب عند الاستيلاء على بلدة بركو بخمسة آلاف شخص. (25)
الاندبندنت والغارديان نقلتا عن مرساد أن فتاة صربية ابنة لإحدى المومسات تفننت في تعذيب المعتقلين، حيث كانت تقوم بكسر القوارير واستعمال شظايا الزجاج لبقر البطون وسمل العيون وجدع الأنوف. يقول مرساد أن مظهر الفتاة لم يكن يدل على هذه الوحشية والإجرام وقد ذهلنا من صنيعها. كانت تعذب المعتقلين وهي تضحك. بالطبع كانت سعيدة بذلك. مرساد فرّ ليلًا من المعسكر وآخرون عابرين نهر سافا وقد قتل الصرب بعضهم أثناء الفرار. (26)
الاندبندنت نشرت صورة مسلم ذبحه الصرب، وتوضح الصورة أن يديه مقيدتان بالحديد وأن حلقه مقطوع بالسكين (27) . الغارديان نشرت صورة مسلم قتيل ملقى في نهر درينا خارج مدينة غوارزدي وقد شوه وجهه تمامًا وقطعت أصابعه، كما نشرت صورة أخرى لجثث قتلى مسلمين طافية على سطح النهر. (28)
صحيفة نيوزدي وصفت الوضع المأساوي لمعسكر بوسانكي ساماك الذي حشد فيه الصرب بوسنيين وألبانيين مسلمين وكروات. سجين سابق روى للصحيفة كيف يجلد المعتقلون بقضبان الحديد والعصي الغليظة حتى تنزف دماؤهم ويغشى عليهم، وكيف يعذبون بحرمانهم من الماء وقضاء الحاجة وإعطائهم وجبة واحدة فقط خلال 24 ساعة هي عبارة عن قطعة خبز صغيرة مع شيء من المربى. وذكر الشاهد أيضًا أن بعض المعتقلين يجبرون على أكل الرمل أو ازدراد غائطهم أو ممارسة الفاحشة مع معتقل آخر. الشاهد روى كيف قام الصرب بتعذيب شاب ألباني بجرح حلقه بالسكين وضربه ضربًا مبرحًا ثم قطع ذراعه، كما روى كيف صف الصرب المعتقلين وقتلوا 15 منهم رميًا بالرصاص، ثم أمروا الشبان الصغار أن يحملوا الجثث ويضعوها في شاحنة، وأمروا بقية المعتقلين بتنظيف الأرض من (بركة) الدماء. (29)
الجمعية الدولية لحقوق الإنسان أكدت في تقرير مطول لها أن آلافًا أعدمهم الصرب في معسكر لوكر وأن ثمانية آلاف أعدموا في مانياتشا، وأن قطع الحلوق والتعذيب بالزجاجات المكسورة وتسميم الأطفال هي من الطرق الإرهابية الشائعة التي يرتكبها الصرب. (30)