اقتصاديًا تميل إلى اعتناق إستراتيجية أخرى في مكافحة الجريمة كانت في يوم من الأيام ترى ذات نتائج شديد الخطورة؛ لأنها تعتمد على فكرة أن التكلفة تنخفض كثيرًا إذا ترك بعض المجرمين مطلقي السراح مقارنة باستمرار احتجازهم.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست، أن هذه النظرية التي كانت تستعمل منذ فترات طويلة بدأت تفرض نفسها اليوم على ممثلي سلطات الادعاء في القضايا الجنائية أو السياسية، لاسيما في التعامل مع شريحة من المجرمين الذين تتم إدانتهم بمخالفات بسيطة في مجال المخدرات، حيث بدأت السلطات تميل لفكرة علاج هؤلاء أو إطلاق سراحهم أو الإفراج عنهم مبكرًا لحسن السير والسلوك.
وأوضحت الصحيفة أن اهتمام السلطات القضائية في العديد من الولايات الأمريكية بهذه النظرية الآن ليس ينبع في حقيقته من تغير في النظرة بشأن التعامل مع مكافحة الجريمة، بقدر ما هي نابعة من معطيات اقتصادية فرضت نفسها، بسبب ضعف مصادر الاقتصاد وحقيقة أن السجون تلتهم جانبًا كبيرًا ومتزايدًا بمرور الوقت من المخصصات المالية لكل ولاية.
الدوافع المالية هي سبب هذه السياسة الجديدة
وقال مارك ماوير المدير التنفيذي لمجموعة مقرها في واشنطن متخصصة في الترويج لمبدأ الأحكام المخففة ضد المدانين:"الدوافع المالية هي التي تقف وراء هذا التغير؛ لأن السؤال الذي بدأ يطرح نفسه هو: هل نريد بناء السجون أم نريد بناء الكليّات؟ فلو أنك أنت الحاكم وفرض عليك أن تختار بين الأمرين فماذا ستختار؟".
وأشار ماوير ومراقبون آخرون إلى عدد من الحالات التي وقعت مؤخرًا وجعلت العديد من الولايات تعاني من نقص كبير في مصادرها التمويليلة، ولا يزال الكثيرون يخشون من تفجر الأوضاع المادية أكثر في المرحلة المقبلة.
وفي إطار مساعي تخفيف الازدحام في السجون ولتوفير مبلغ 1.1 مليار دولار لميزانية ولاية كاليفورنيا قرر حاكم الولاية أرنولد شوارزنيجر إطلاق سراح حوالي 22 ألف سجين كانوا قد أدينوا في مخالفات لا علاقة لها بالعنف أو الانتهاكات الجنسية، وذلك قبل 20 شهرًا من المواعيد المقررة لعرضهم على جهات القضاء للبت في أمرهم، كما طالب الحاكم بوضع هؤلاء في نظام لإطلاق السراح بدون مراقبة لكل يوفر على الولاية تكاليف مراقبة السجناء الذين أطلق سراحهم.
تحركات من البرلمانيين وحكام الولايات لتخفيض الازدحام بالسجون
وألمحت الصحيفة إلى أن برلمانيين أمريكيين عن منطقة بروفيدانس أقروا الأسبوع الماضي قواعد تضمن استيعاب أعداد أكبر في نظام إطلاق السراح المبكر لبعض المجرمين الذين يمضون أحكامًا قصيرة المدة، ومن المتوقع أن تساهم هذه القواعد الجديدة التي ستوسع نطاق الإشراف والمراقبة بعد الخروج من السجن لأعداد أكبر من المدانين، مبلغ ثمانية مليار دولار على مدار خمس سنوات.
وفي كنتاكي، حيث يوجد 22 ألف سجين في السجون الحكومية سواء سجون المقاطعة او مراكز التوقيف الخاصة، وافق البرلمانيون على السماح للمدانين في جرائم لا تتعلق بالجنس أو العنف بقضاء 180 يومًا من مدد عقوباتهم في