أسباب الظاهرة:
وقد فسّر خبراء القضاء الجنائي ظاهرة تزايد عدد السجناء الجنائيين بالسجون الأمريكية بعدة تفسيرات؛ منها: توجه الإدارة الأمريكية نحو برامج مكافحة"الإرهاب"بشكل مبالغ فيه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر, ما جعل التركيز على مكافحة الجرائم الجنائية التقليدية أقل من المطلوب.
وأرجع مراقبون تدفق السجناء بالسجون الأمريكية إلى أن الاعتقال لم يعد عقوبة فعالة أمام مرتكبي الجرائم؛ فيما السجناء يتمتعون حاليًا بحقوق وامتيازات عديدة جعلت العقوبات غير فعالة؛ خاصة في ظل عدم العمل بعقوبة الإعدام في عدد من الولايات الأمريكية.
وقال مدير منظمة هيومان رايتس ووتش في الولايات المتحدة ديفيد فاهتي: إن الإحصائية الجديدة تؤكد"أن الولايات المتحدة هي أكبر سجان في العالم", مضيفًا:"على الأمريكيين أن يسألوا: لماذا تحتجز الولايات المتحدة هذا العدد الأكبر بكثير من العدد المحتجز في كندا وبريطانيا وديمقراطيات أخرى".
عنصرية في الاعتقال أيضًا:
وتظهر الأعداد الجديدة المعلنة تفاوتًا كبيرًا بين أعداد السجناء البيض والسود في الولايات المتحدة حيث هناك ستة سجناء سود مقابل كل سجين أبيض واحد؛ أي أن نحو 11% من الرجال السود في الولايات المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و 34 عامًا هم اليوم داخل السجن.
وتقول"هيومن رايتس ووتش": إن احتمال إرسال متهم أسود بقضية متعلقة بالمخدرات إلى السجن في الولايات المتحدة، يفوق بنسبة 12 مرة احتمال لو كان المتهم في القضية عينها أبيض، على الرغم من أن نسبة تعاطي المخدرات بين البيض والسود متساوية تقريبًا.
وأضافت المنظمة: إنه"على الرغم من أن البيض وهم الأكثر عددًا، يشكلون المجموعة الأكبر لمتعاطي المخدرات، فإن السود يشكلون 54% من إجمالي عدد الأشخاص الذين يدخلون السجون الأمريكية في قضايا مخدرات جديدة".
تحقيق في العنصرية بقضايا الإعدام:
ومن جانب آخر يقوم فيليب أليستون محقق الأمم المتحدة بزيارة منتصف هذا الشهر للولايات المتحدة الأمريكية تتضمن فعالياتها التحقيق في قضايا التمييز العنصري بالسجون والمحاكم الأمريكية والمحكومين بالإعدام؛ حيث أكد نشطاء في مجال حقوق الإنسان أن حكم الإعدام يصدر على عدد من الأمريكيين الأفارقة والأقليات الأخرى بشكل أكبر نسبيًا من الذين يحكم عليهم بالعقوبة من المجرمين البيض, مشيرًا إلى أن"هناك أيضًا مزاعم بالقتل في مراكز احتجاز المهاجرين".
تحت الضغط الاقتصادي .. ولايات أمريكية تفرج عن سجناء لضغط الإنفاق
مايو 2008 بعد عقود من السياسات المشددة التي اتبعتها العديد من الولايات الأمريكية تجاه نشاطات الجريمة - وكان من بينها إصدار أحكام بالسجن على بعض من يتعاطون المخدرات - بدأت العديد من تلك الولايات وفي ظل اختناقها