فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 209

-وأما في سبب الهلاك بالظلم والاستكبار فقال جل وعلا: [وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ] (هود: 102) .

وقال: [وَتِلْكَ القُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا] (الكهف: 59) . وقال سبحانه: [فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ] (الحج: 45) ، وقال سبحانه: [وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَانَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ]

(الأنبياء: 11) . فالقاسم المشترك لإهلاك هؤلاء هو الظلم والبغي كما توضح الآيات الكريمة. وقال: [فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ] (فصلت: 15 - 16) ، وهذا جزاء الاستكبار والتطاول والتعالي. وقال سبحانه: [إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا] (القصص: 4) .

-وأما الفساد في الأرض فقد بين القرآن الكريم فساد قوم لوط في آيات متعددة، وكذلك فساد قوم شعيب وما حلّ بهم من عقوبة إلهية، وفساد قوم فرعون ومن سبقه. قال جل وعلا: [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي البِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ] (الفجر: 6 - 13) .

وخلاصة ما تقدم توضح لنا الآتي:1

-إن اليهود بدؤوا يقتربون من نهايتهم المحتومة منذ بدؤوا هجرتهم إلى فلسطين؛ وذلك لأنهم انتقلوا من كونهم أهل ذمة ينعمون في ظل دولة الإسلام إلى محاربين مغتصبين ظالمين، وإن انتقالهم وتجمعهم واغتصابهم لفلسطين هو باللغة العسكرية (إعلان حرب على الأمة الإسلامية) ، وقد فعل ذلك من قبل إخوانهم بنوقريظة حينما نقضوا ذمتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا الحرب مع قريش والأحزاب.

2 -إن الحائط الذي يستند إليه اليهود، والدعم الذي يعتمدون عليه آيل للسقوط، وقد تهاوى بعضه وبقيته في الأثر، فإن امبراطورية «الجنس والربا» مصيرها هو مصير من سبقها من امبراطوريات الفساد في الأرض.

3 -إن من البلادة، وقلة الفهم أن يقرأ المسلم كتاب الله عز وجل وما يخبربه خبر اليقين من هلاك الأمم الكافرة المستكبرة الظالمة، ثم يذهب كل فهمه إلى قصر ذلك على أهله، وعلى حقبة تاريخية مضت وحسب.

إن سنن الله تعالى لا تتغير، ولا تتبدل؛ فهو الذي [وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى] (النجم: 50 - 51) [وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى] (النجم: 52) ، وكم أهلك من القرون من بعد نوح، ولن تتغير سننه فيمن سلك مسلك هؤلاء من أمم الكفر وطواغيت الأرض في كل عصر.

4 -من البلادة أيضًا أن لا يربط المسلم بين ما يحدث في الأرض من كوارث، وزلازل وأعاصير وفيضانات وأوبئة، وغير ذلك، وبين سنن الله عز وجل وهو يقرأ كلام الله الفصل: [وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ] (الرعد: 31) ، ويقرأ مثلًا في دمار سدّ مأرب وتمزيق سبأ: [ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا] (سبأ: 17) وغير ذلك من آيات، ولم يدر بخَلَده أن هذه العقوبات تتجاوز قرونها وأزمانها وأممها إلى أمم علت في الأرض ونازعت الله تعالكبرياءه وعظمته في عصر الأقمار الصناعية والصواريخ العابرة للقارات، والتبجح العلمي، والعنجهية المادية المغرقة في الضلال، ألم يقرأ قول الله تعالى: [إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ] (الفجر: 14) .

فهذه حضارات ثلاث كان لها مكان عظيم في التاريخ، وضربت بجذورها في الأرض، من مدنية وعمران، وبناء مدن صخرية، وتوسع في الأموال والأنعام والزراعة، وعظم في الأجسام وغير ذلك مما يعد مقومات للمدنية والتحضر، فاذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت