يذكر (الجوزية , 1423 هـ: 137) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتيمم بضربة واحدة للوجه والكفين , ولم يصح عنه أنه تيمم بضربتين , ولا إلى المرفقين , قال الإمام أحمد: من قال: إن التيمم إلى المرفقين , فإنما هو شيء زاده من عنده. وكذلك كان يتيمم بالأرض التي يصلي عليها , ترابا كانت أو سبخة أو رملا.
وصح عنه أنه قال:"حيثما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره", وهذا تصريح في أن من أدركته الصلاة في الرمل , فالرمل له طهور. ولما سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك , قطعوا تلك الرمال في طريقهم وماؤهم في غاية القلة , ولم يرو عنه أنه حمل معه التراب ولا امر به ولا فعله من أصحابه , والله اعلم وهذا قول الجمهور.
وأما ما ذكر في صفة التيمم من وضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور اليمنى , ثم إمرارها إلى المرفق , ثم إدارة بطن كفه على بطن الذراع , وإقامة إبهامه اليسرى كالمؤذن إلى أن يصل إلى إبهامه اليمنى , فيُطبقها عليها , فهذا مما يُعلم قطعا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله , ولا علّمه أحدا من أصحابه ولا أمر به ولا استحسنه وهذا هديه إليه التحاكم , وكذلك لم يصح عنه التيمم لكل صلاة ولا أمر به بل أطلق التيمم وجعله قائما مقام الوضوء وهذا يقتضي أن يكون حكمه إلا فيما يقتضي الدليل خلافه.
ويذكر (العيني , ج 4: 2) أن في الشرع (التيمم) هو قصد الصعيد الطاهر واستعماله بصفو مخصوصة وهو مسح اليدين والوجه لاستباحة الصلاة وامتثال الأمر.