قال ابن القيم رحمه الله: والصحيح عندي أنه لا يُباح لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما أرشد صاحب الشهوة إذا عجز عن الزواج إلي الصوم، ولو كان هناك معنى غيره لذكره.
وقد كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خُيّر بين أمرين أختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ... ولا يُجاب علينا بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كريم الأخلاق لذلك لم يذكر تلك العادة لدناءتها ولأنها ليست من المروءة في شيء!! هذا تلاعب بالشرع والدين، ولو فتحنا هذا الباب لفتحنا علي الأمة باب شر. ثم ما علاقة كرم أخلاق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشدة حياءه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببيان الأحكام الشرعية؟؟!! ألم يُبين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحكام الغُسل والجنابة والجماع والحيض والنفاس وغير ذلك للأمة كلها رجالها ونسائها، فلماذا نجعل حياء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلو أخلاقه حاجزًا في سبيل تبليغ شرع الملك؟؟!! فليُتدبر ... .
والاستدلال من الحديث السابق حديث ابن مسعود من وجهين:
(1) أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سكت في معرض البيان عن ذكر تلك العادة ولم يفتح أي باب آخر لقضاء الشهوة سوي النكاح أو الصيام فاقتضي الحصر.
(2) عدل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الاستمناء إلي الصوم، والصوم لا شك أنه أشق علي النفس من الاستمناء الذي هو أيسر للنفس وموافق لهواها، فلا جرم أن العدول عنه إلي الصوم دليل علي حرمته.