إن الذي يدعو إلي هذه العادة وهو يظن أنه يدعو إلي العفة والحياء فقد رام مستحيلًا ورأي سرابًا حسبه لُجة حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فيوفيه حسابه جزاء فعله، فهو يدعو إليها وهو يظن أنها تسكن الشهوة وتمنع الزنا واللواط والفاحشة في المجتمع ونسى أو تناسي أن صاحب هذه الفعلة حاله تمامًا كحال الذي يشرب من ماء البحر الملح الأجاج ليرتوي وهو لا يعلم أن كثرة شربه إنما تزيده عطشًا وأنها حتمًا ستقتله بعد وقت قصير جدًا ... .
قال القاضي أبو بكر بن العربي: وعامة العلماء علي حرمته - الاستمناء - وهو الحق الذي لا ينبغي أن يُدان الله إلا به.
وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتي صارت قيلة - مسألة - ويا ليتها لم تُقل، ولو قام الدليل علي جوازها لكان ذو المروءة يُعرض عنها لدناءتها.
وما أجمل ما قاله الإمام الشوكاني حيث قال: ولا شك أن هذا العمل هجنةً وخسّة، وسقوط نفسٍ، وضياع حشمة، وضعف همة.
ذهب المالكية والحنفية والشافعية وجمهور العلماء إلي حرمة الاستمناء، بل وستعجب إن قلت لك أن ممن ذهبوا إلي حرمتها الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله!! قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء وهو أصح القولين في مذهب أحمد. مجموع الفتاوي ج 34 ص 329.
قال ابن قدامه الحنبلي في المغني: ولو استمني بيده فقد فعل محرمًا.
قال ابن القيم: والصحيح عندي أنه لا يُباح.
وقد ذهب الأقلون إلي كراهته، وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهذا من الخلاف الذي لا يجوز العمل به، وليت شعري لو كان فيه نص صريح بالجواز، أكان ذو همةٍ يرضاه لنفسه؟؟!!.