فَلَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ [غافر:84] فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [غافر:85] }
فلما رأوا عذابنا أقرُّوا حين لا ينفع الإقرار وقالوا: آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين في عبادة الله فلم يك ينفعهم إيمانهم هذا حين رأوا عذابنا وذلك لأنه إيمان قد اضطروا إليه لا إيمان اختيار ورغبة سنة الله وطريقته التي سنَّها في الأمم كلها أن لا ينفعها الإيمان إذا رأوا العذاب وهلك عند مجيء بأس الله الكافرون بربهم الجاحدون توحيده وطاعته وفي الحديث [إن الله تعالى يقبل توبة العبد مالم يغرغر] فإذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة وعاين الملك فلا توبة حينئذ
هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَاتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَاتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ [الأنعام:158] }
ينتظر الذين أعرضوا وصدوا عن سبيل الله حتى يأتيهم ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم أو يأتي ربك أيها الرسول للفصل بين عباده يوم القيامة أو تأتي بعض علامات الساعة الدالة على مجيئها وهي طلوع الشمس من مغربها؟ فحين ذلك لا ينفع نفسا إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل ولا يُقبل منها إن لم تكن عاملة به قبل ذلك. قل لهم أيها الرسول انتظروا مجيء ذلك لتعلموا الحق من الباطل والمسيء من المحسن إنا منتظرون ذلك.
¤عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل]
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة:33] }
يريد الكفار من المشركين وأهل الكتاب أن يبطلوا دين الإسلام ويأبى الله إلا أن يتم دينه ويظهره ويعلي كلمته ولو كره ذلك الكافرون. الله الذي أرسل رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالقرآن ودين الإسلام ليعليه على الأديان كلها ولو كره المشركون دين الحق و ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال [إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها] و عن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين يعز عزيزا ويذل ذليلا عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر]
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف:8] }