فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 146

يخبر تعالى عن عناد المشركين فقال لو نزلنا عليك يا محمد كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم وعاينوه ورأوا نزوله وباشروا ذلك لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر واضح وقالوا لولا أنزل عليه ملك ليكون معه نذيرا قال الله لو نزلت الملائكة عليهم لجاءهم من الله العذاب ولو بعثنا إلى البشر رسولا من الملائكة لكان على هيئة الرجل ليمكنهم مخاطبته و الأخذ عنه كقوله تعالى قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا [الإسراء:95] فمن رحمته تعالى بخلقه أنه يرسل إلى كل صنف من الخلائق رسلا منهم ليدعو بعضهم بعضا وليخاطب بعضهم بعضا كما قال تعالى لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ [آل عمران:164]

¤عن ابن عباس قال: لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة من النور ولخلطنا عليهم وقوله {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة ثم قال تعالى سيروا في الأرض وانظروا إلي القرون الماضية الذين كذبوا الرسل وعاندوهم ما حل الله بهم من العذاب والنكال في الدنيا مع ما ادخر لهم من العذاب الأليم في الآخرة وكيف نجى رسله وعباده المؤمنين

وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ [الأنعام:124] }

إذا جاءتهم آية وبرهان وحجة قاطعة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قال بعض كبرائهم: لن نصدِّق بنبوته حتى يعطينا الله من النبوة والمعجزات مثل ما أعطى رسله السابقين فردَّ الله تعالى عليهم بقوله: الله أعلم بالذين هم أهل لحمل رسالته وتبليغها إلى الناس. وسينال هؤلاء الطغاة الذل ولهم عذاب شديد بسبب كيدهم للإسلام وأهله.

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ [يونس:96] وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ [يونس:97] }

الذين حقَّت عليهم كلمة ربك أيها الرسول بالعذاب لا يؤمنون بالله ولا يقرُّون بوحدانيته. ولو جاءتهم كل موعظة وعبرة حتى يعاينوا العذاب الموجع فحينئذ يؤمنون حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل.

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [الحجر:14] لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ [الحجر:15] }

لو فتحنا على الكفار بابًا من السماء فاستمروا فيه صاعدين حتى يشاهدوا ما في السماء من عجائب ملكوت الله لما صدَّقوا ولقالوا سُحِرَتْ أبصارنا حتى رأينا ما لم نرَ وما نحن إلا مسحورون.

وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ [الطور:44] فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [الطور:45] يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ [الطور:46] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت